بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٩ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
علة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة)). إذ ان العلة لغة بمعنى المرض [١] ، نعم إنها تستعمل أحياناً بمعنى أعم منه [٢] , إلا أنه يتعين أن يكون المراد بها في قوله ٧ : ((وفيها رخصة لمن كانت به علة)) هو المرض لا غير، فإنه لا يقال: (فلان به علة) إلا ويراد به كونه مريضاً, ومن الواضح أن المراد بقوله ٧ : ((فلا يجاوز الميقات ..)) هو أنه لا يجاوز من دون إحرام لا من دون ترتيب بعض آثاره.
وعلى ذلك فالرواية وافية الدلالة على جواز تأخير الإحرام للمريض.
لا يقال: إن العلة وإن كانت بمعنى المرض، والمقصود بتجاوز الميقات وإن لم يكن سوى تجاوزه بلا إحرام, إلا أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو أن يكون المراد بالمرض ما يكون مانعاً من أصل عقد الإحرام أو ما يكون عقد الإحرام معه ضررياً، وحيث إنه لا يوجد مصداق للثاني ــ إذ أقصى ما يترتب على الإحرام للمتمكن منه هو تضرره بترتيب بعض آثاره كنزع الخيط وترك التظليل ــ فلا محيص من أن يكون المراد بالعلة خصوص الإغماء وما يجري مجراه مما يمنع من أصل الإحرام.
فإنه يقال: إن المرض المانع من عقد الإحرام لما كان منحصراً في ما يوجب فقد الوعي والإغماء لم يصح أن يحمل عليه لفظ العلة المذكور في الصحيحة، فإنه غير مستساغ عرفاً، لأنه من قبيل حمل المطلق على الفرد شبه النادر. ولذلك فإن المتعين أن يكون المراد بالعلة الأعم منه ومن المرض الذي يكون موجباً للتضرر ولو بلحاظ ترتيب بعض آثار الإحرام.
ومما يؤكد كون المرض بهذا المعنى مسوِّغاً لتجاوز الميقات بلا إحرام النصوص الواردة في تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة للمريض والضعيف كما في معتبرة معاوية [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي والدتي وهي وجعة. فقال: ((قل لها فلتحرم من آخر الوقت، فإن رسول الله ٦ وقّت
[١] لاحظ كتاب العين ج:١ ص:٨٨، والصحاح ج:٥ ص:١٧٧٣، ومعجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:١٤.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٤.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.