بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - هل جواز الإحرام من محاذي الميقات يختص بميقات مسجد الشجرة؟
لمعارضة الصحيحة المذكورة.
وكذلك رواية إبراهيم بن عبد الحميد [١] التي ورد في ذيلها: ((من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة)) لا تصلح لمعارضتها، فإنها قاصرة السند أيضاً ــ كما مرَّ في بحث سابق ــ مضافاً إلى قصورها دلالة، إذ المستفاد منها بقرينة صدرها هو أن من دخل المدينة لأداء الحج لا يجوز له العدول إلى ميقات آخر كذات عرق بل يلزمه الإحرام من المدينة نفسها، والإحرام من المدينة لمن يسلك الطريق المتعارف هو أن يحرم من ذي الحليفة إن كان صحيحاً معافى، ومن الجحفة إن كان مريضاً أو ضعيفاً. وأما إن كان يسلك طريقاً آخر فمقتضى صحيح ابن سنان أنه يحرم من محاذي الشجرة.
أي إن صحيح عبد الله بن سنان لا يعارض رواية إبراهيم بن عبد الحميد، بل هو بمثابة الدليل الحاكم عليها، نظير حكومة قوله: (المتقي عالم) على قوله: (أكرم العالم) التي هي من قبيل الحكومة على نحو التوسعة.
فإن مقتضى رواية إبراهيم بن عبد الحميد أن من يرد المدينة يلزمه الإحرام منها، ولو كنا نحن ولم يكن صحيح عبد الله بن سنان لقلنا: إن الإحرام من المدينة يتمثل بالإحرام من ذي الحليفة بالنسبة إلى الصحيح المعافى وبالإحرام من الجحفة بالنسبة إلى المريض والضعيف، ولكن بورود صحيح عبد الله بن سنان أضيف إليهما نحو ثالث وهو الإحرام من محاذي ذي الحليفة لمن يخرج من طريق آخر، فإن هذا أيضاً إحرام من المدينة، إذ من الواضح أنه ليس المراد بالإحرام منها إلا الإحرام من المكان الذي يكون ميقاتاً له في الطريق بين المدينة ومكة المكرمة.
وبذلك يتضح أنه لا مجال لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن رواية ابن عبد الحميد مطلقة فترفع اليد عن إطلاقها بصحيح ابن سنان، فإن هذا الكلام مبني على كون المراد بقوله ٧ في الرواية: ((ليس له أن يحرم إلا من المدينة))
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧ــ٥٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٠.