بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٦ - هل يجوز تجاوز محاذي الميقات إلى الميقات أو إلى محاذٍ آخر؟
أخرى في الطريق، لأن الإمام ٧ لم يكن ناظراً إلى من يريد الخروج إلى مكة من أي طريق يمكن سلوكه غير طريق أهل المدينة الذي يمرّ بذي الحليفة، بل كان ناظراً إلى من يريد سلوك طريق معين كان يسلكه من لا يريد سلوك الطريق المتعارف، وقد مرّ توضيح هذا في محله. وحيث لا يعلم أنه هل كان في ذلك الطريق المعين ميقات آخر أو نقطة أخرى محاذية عن قرب إلى أحد المواقيت فلا يمكن أن يستفاد من الصحيحة لزوم الإحرام من محاذي ذي الحليفة وإن كان أمام المكلف ميقات آخر أو محاذاة أخرى.
نعم لو بني على الاكتفاء في المحاذي بالبعيد كالقريب فحيث إنه مما لا ريب في عدم خلو ذلك الطريق منه ــ كما سبق بيانه في محله ــ فبالإمكان دعوى دلالة الصحيحة على لزوم الإحرام من المحاذي القريب ــ الذي منه ما ذكر في هذه الصحيحة ــ وإن كان أمام المكلف محاذٍ آخر بعيد.
اللهم إلا أن يقال: إن أمر الإمام ٧ بالإحرام من المكان المحاذي لذي الحليفة على بعد ستة أميال من المدينة ربما لم يكن من جهة ما ذكر ــ وهو عدم جواز تجاوز المحاذي القريب للميقات إلى ما هو بعيد عنه ــ بل من جهة تعسّر تحديد المحاذي البعيد في ذلك الطريق، لعدم توفر العلامات التي تفي بالدلالة عليه، فتدبر.
والنتيجة: أنه لا يستفاد من صحيحة ابن سنان وجوب الإحرام من المكان المحاذي لذي الحليفة وإن كان في الطريق إلى مكة ميقات آخر أو محاذاة أخرى. وحيث إن العمدة في التعدي عن مورد الصحيحة هو ما تقدم في محله من أن المتفاهم العرفي عدم الخصوصية لموردها بمقتضى الجو الفقهي الذي كان سائداً في عصر صدور النص من جواز الإحرام من المحاذي وعدم لزوم الذهاب إلى الميقات، يتجه البناء على ما ذكره السيد الأصفهاني (قدس سره) وآخرون، من عدم لزوم الإحرام من المكان المحاذي إذا كان أمامه ميقات آخر أو محاذاة أخرى بلا فرق في ذلك بين محاذي ذي الحليفة وغيره من المواقيت.
ولو لم يتم هذا البيان ودار الأمر بين تعيّن الإحرام من نقطة المحاذاة