بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٤ - هل يجوز تجاوز محاذي الميقات إلى الميقات أو إلى محاذٍ آخر؟
وقال السيد الأصفهاني (قدس سره) [١] : (الأقوى جواز المجاوزة عنها ــ أي عن المحاذاة ــ إذا كان أمامه ميقات آخر أو محاذاة أخرى).
ولكن قال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (إن قوله ٧ في صحيح ابن سنان: ((فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال)) ظاهر في الوجوب. وكذا قوله ٧ في الصحيح الآخر: ((فليحرم منها ..)) فيكون ترك الإحرام حراماً. ولا يتضح الفرق بين المحاذاة وبين نفس الميقات، فإن لسان الأدلة في الجميع على نحو واحد. فتوقف المصنف (رحمه الله) في المحاذاة غير ظاهر).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إن صحيحة ابن سنان واردة في خصوص الإحرام من محاذاة ذي الحليفة بقيود معينة، وظاهرها الوجوب فلا بد من الالتزام به في موردها. وأما التعدي إلى محاذاة سائر المواقيت ــ على القول به ــ فلم يقم عليه دليل لفظي غايته قيام الشهرة ودعوى التسالم على جواز ذلك، وأما لزومه ليحرم التجاوز عن محاذاة بقية المواقيت بغير إحرام فلم ينهض عليه أي دليل.
وبعبارة أخرى: إنه لم يرد نص في جواز الإحرام أو وجوبه من المحاذاة في غير مورد واحد وهو صحيحة عبد الله بن سنان، وإنما ثبت ذلك ــ كما قيل ــ بالشهرة والتسالم، فالقدر المتيقن من هذا الدليل اللبي المجمل إرادة الجواز، وأما الوجوب مع فرض أن أمامه ميقات آخر يمكنه الإحرام منه فلم تثبت إرادته.
أقول: إن بني على أن المتفاهم العرفي من صحيحة ابن سنان عدم الخصوصية لموردها ــ أي المحاذاة لذي الحليفة ــ فالصحيح ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من عدم الفرق بين محاذاته ومحاذاة سائر المواقيت، أي لزوم الإحرام من المكان المحاذي في الجميع. فإنه بعد أن كانت الصحيحة ظاهرة في الوجوب والمفروض أنه لا خصوصية للمورد بحسب الفهم العرفي يتعيّن الالتزام بالوجوب
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٦ التعليقة:٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٦ (بتصرف يسير).
[٣] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٢.