بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٢ - إذا تجاوز الميقات بلا إحرام من دون عذر وكان أمامه ميقات آخر فهل يصح إحرامه منه؟
إحرام عن جهل أو نسيان، كصحيحة الحلبي [١] عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال: ((قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه ..)). وصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن امرأة كانت مع قوم فطمثت، فأرسلت إليهم فسألتهم. فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض. فتركوها حتى دخلت الحرم. قال: ((إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه ..)).
أقول: أما إطلاق صحيحة صفوان لمورد الكلام فهو غير ظاهر، فإن المذكور فيها قوله ٧ : ((وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها))، ومرّ في بحث سابق أن المراد بأهلها ليس سكنة المواقيت نفسها فإن الظاهر أن جملة منها لم تكن مسكونة في ذلك العصر، بل المراد أهالي البلاد التي تقع المواقيت في طريقهم إلى مكة، وهم الذين ذكرهم النبي ٦ أي أهالي المدينة ونجد والشام واليمن والطائف. والظاهر أن المراد بمن أتى عليها من غير أهلها هو أهل البلاد الأخرى في شرق الأرض وغربها، ولا إطلاق له ليشمل أهل المواقيت أنفسهم ممن ترك ميقاتاً وأتى ميقاتاً آخر كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] .
وأما النصوص الواردة في من ترك الإحرام من الميقات جهلاً أو نسياناً ــ التي استدل بها السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام أيضاً ــ فموردها من تجاوز الميقات إلى أن دخل مكة أو الحرم، وليس فيها أنه تجاوز ميقاتين بل ميقاتاً واحداً، وكون حكمه هو الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه لا يقتضي بوجه أن من تجاوز ميقاتاً وأمامه ميقات آخر لا يجوز له الإحرام منه كما لعله ظاهر.
والحاصل: أن الاستدلال لجواز الإحرام من الميقات اللاحق بصحيحة صفوان غير تام، والجواب عنه بما ورد في النصوص الخاصة في من تجاوز الميقات
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٤.