بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٨ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
محلاً إلى أن يرد إلى جُدَّة، ثم يحرم إما منها بالنذر أو من حدود الحرم).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن الإشكال في الوصول إلى جُدَّة محلاً ليس من جهة أنه تجاوز للميقات من غير إحرام ــ حتى يتصدى (قدس سره) لدفعه بأن المكلف يقصد جُدَّة ثم مكة حسب الفرض والنصوص الدالة على عدم جواز تجاوز الميقات بغير إحرام تنصرف إلى من يقصد مكة ابتداءً ولا تشمل من يقصد مكاناً آخر ثم يريد الذهاب إلى مكة ــ لوضوح أن من يصل إلى جُدَّة بالطائرة أو بالباخرة لا يتجاوز ميقاتاً قبل الوصول إليها، وأما المرور على الميقات في أعالي الجو بالطائرة فهو مما لا أثر له ــ كما مرَّ مراراً ــ فلا محل للإشكال من الجهة المذكورة.
بل الإشكال من جهة أخرى، وهي أن مقتضى عمومات أدلة المواقيت أو مقتضى الأصل العملي لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة أو مما يحاذيها أو ما قبلها بالنذر, فمن يصل جُدّة محلاً فإن كان متمكناً من الذهاب إلى الجحفة ــ مثلاً ــ أو إلى رابغ ليحرم بالنذر، أو بني على وجود مكان محاذٍ لأحد المواقيت بين جُدّة ومكة مما يجوز الإحرام منه فلا إشكال عليه، وإلا لم يصح منه الإحرام ــ بمقتضى القاعدة ــ من أي مكان آخر كما مرّ توضيحه.
وثانياً: أن ما ذكره (قدس سره) من أن من يقصد جُدَّة يجوز له أن يعبر الميقات من دون إحرام ــ وكذلك يجوز للمدني أن يعبر ذا الحليفة محلاً إلى جُدّة ــ مما لا يتم على إطلاقه، فإن القاصد جُدَّة إذا عُدَّ في العرف مسافراً إليها وعدُّ ذهابه منها إلى مكة إنشاءً لسفر جديد يتم ما أفاده (قدس سره) بالنسبة إليه.
وأما إذا عدّت جُدَّة منزلاً من منازل سفره إلى مكة بأن عدُّ مسافراً إلى مكة قبل أن يتجاوز الميقات فإنه لا يجوز له تجاوزه بغير إحرام. وغالب الحجاج والمعتمرين إنما هم من هذا القسم الثاني، إذ يندر أن يكون لهم غرض مهم في جُدّة بحيث يعدون مسافرين إليها ويعدُّ ذهابهم منها إلى مكة إنشاءً لسفر جديد.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن مقتضى الصناعة في من يصل إلى جُدّة بغير إحرام أن يذهب للإحرام إلى الميقات ــ كالجحفة ــ أو يذهب إلى ما