بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
له العدول إلى عمرة التمتع، ومن المؤكد أنه ٦ لم يأتِ بالعمرة بعد حجه وإنما أرسل عائشة مع أخيها إلى التنعيم لتحرم منه للعمرة المفردة، حيث لم يتيسر لها العدول إلى عمرة التمتع لأنها كانت حائضاً، فحجت حج إفراد ثم اعتمرت بعده.
وهذا كله يستفاد من عدد من النصوص منها صحيحة معاوية بن عمار [١] الواردة في كيفية حج النبي ٦ .
ومن المعلوم أن حج قرانه ٦ كان هو الحج الوحيد الذي أتى به بعد فرض الحج على المسلمين وإن حج مراراً قبل فرضه، أي أن حجة الوداع كانت هي حجة الإسلام بالنسبة إليه ٦ .
وقد صُرِّح بهذا في صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن رسول الله ٦ حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة))، هكذا أوردها الكليني ولكن رواها العياشي والصدوق [٣] بلفظ: (حج حجة الوداع)، فلا يقين بلفظ الرواية حتى يمكن التمسك بها في المقام.
ولكن إثبات أن حجه ٦ كان حجة الإسلام لا يحتاج إلى هذه الرواية، فهو ثابت بمقتضى ما هو معلوم يقيناً من أنه لم يحج بعد فرض الحج في الإسلام غير حجة الوداع.
وعلى ذلك فلا بد من البناء على أنه ٦ اجتزأ بما أتى به من العمرة المفردة قبل ذلك، إذ لا يُحتمل أنه ٦ لم يكن قد أتى بعمرة الإسلام الواجبة عليه في أصل الشرع ومع ذلك لم يأتِ بالعمرة بعد حجة الوداع، ولا سيما أنه ٦ كان على علم بأنه سيرتحل إلى الرفيق الأعلى ولن يعود إلى مكة المكرمة مرة أخرى.
هذا وأما ما ورد في بعض نصوص الجمهور [٤] من أن النبي ٦ اعتمر
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٤٥ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.
[٣] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٩. علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٢.
[٤] صحيح البخاري ج:٥ ص:٦٢.