بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
الوجه الثاني: ما رواه الشيخ (قدس سره) قائلاً [١] : (قد روى أصحابنا وغيرهم: أن المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج، وهو الذي أمر به رسول الله ٦ عائشة. وقال أبو عبد الله ٧ : ((قد جعل الله في ذلك فرجاً للناس))، وقال: قال أبو عبد الله ٧ : ((المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة أقام إلى هلال المحرم اعتمر فأجزأت عنه مكان عمرة المتعة))).
قال صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] في الرد على السيد صاحب المدارك ــ الذي تنظّر في استفادة وجوب التأخير من الروايات ــ: (إن ما ذكره ينافيه الخبر المذكور، فإن ظاهره أن محل العمرة المفردة الموظف لها بعد الحج، وإن جاز تأخيره إلى أول المحرم، كما دلَّ عليه عجز الخبر. والوظائف الشرعية يجب الوقوف فيها على النقل، والتجاوز إلى غيره يحتاج إلى دليل).
ويلاحظ عليه بأن الخبر المذكور مما لا دلالة فيه على أن للعمرة المفردة محلاً موظفاً هو بعد الحج، فإن مورده هو المتمتع الذي فاتته عمرة المتعة فعدل إلى حج الإفراد، فهذا إن أتى بالعمرة فلا تكون عمرته إلا بعد الحج. فكيف يُستفاد من الأمر بالإتيان بها بعده أن لها محلاً موظفاً؟!
هذا مضافاً إلى ضعف الخبر المذكور بالإرسال، وكان الأولى به (قدس سره) أن يذكر بدلاً عنه صحيحتي زرارة والحلبي [٣] وصحيحة جميل [٤] فإنها جميعاً تتضمن أمر من فاتته عمرة التمتع بالإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج، ولا امتياز لمرسل الشيخ (قدس سره) على هذه النصوص في ذلك.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا يوجد دليل على لزوم تأخير العمرة المفردة عن حج الإفراد والقِران في ما هو محل الكلام. بل هناك وجوه يمكن الاستدلال بها على خلاف ذلك ..
الوجه الأول: أن النبي ٦ قد حج حجة الوداع قارناً، ولذلك لم يتيسر
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٨.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٣٤٢ (بتصرف).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.