بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
الأحكام التكليفية ــ بل رفع عقدة الحظر بالمعنى الأعم، فالمراد بالحرمة في مقابلها الأعم من الحرمة التكليفية والوضعية كترك الواجب ولو كان ضمنياً.
والقرينة على ذلك بعض الروايات كمعتبرة أبي بصير [١] قال: سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً يسجد عليه؟ فقال: ((لا، إلا أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها. وليس شيء مما حرَّم الله إلا وقد أحلَّه لمن اضطر إليه)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ منع من أن تُمسك المرأة لزوجها ما يسجد عليه ــ ولعله من جهة اعتبار الاستقرار في المسجَد ــ ثم رخَّص في ذلك بقوله ٧ : ((إلا أن يكون مضطراً))، وفسَّر الاضطرار بقوله: ((ليس عنده غيرها)). ثم علّل الجواز في حال الاضطرار بقوله: ((وليس شيء مما حرَّم الله إلا وقد أحلَّه لمن اضطر إليه))، فدلَّ على أن المراد بما حرَّم الله هو المعنى الأعم الشامل لترك الواجب الضمني وهو الاستقرار في حال السجود.
ونحوها موثقة سماعة [٢] قال: سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فيُنزع الماء منها، فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوماً، أقل أو أكثر، فيمتنع من الصلاة إلا إيماء وهو على حاله [٣] . فقال: ((لا بأس بذلك، وليس شيء مما حرَّم الله إلا وقد أحلَّه لمن اضطر إليه)).
وهذه الموثقة تدل على أن ترك الصلاة الاختيارية والإتيان بالركوع والسجود إيماءً جائز في حال الاضطرار، من جهة قاعدة حلية المضطر إليه. ولو لم يكن المراد بـ(ما حرَّم) المعنى الأعم من ترك الواجب الضمني لم يكن ذلك مورداً للقاعدة المذكورة.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد بقوله ٧ في صحيحة الفضلاء: ((فقد أحلّه الله له)) ما يشمل الواجب الضمني ونحوه بقرينة المعتبرتين المذكورتين.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن الأمر بالمركب الارتباطي هو من قبيل الأمر
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٧٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٦.
[٣] في المطبوع: ((فيمتنع من الصلاة الأيام وهو على حال)) والصحيح ما أثبتناه كما ورد في من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣٥ــ٢٣٦.