بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مقتضى الارتباطية بين الأجزاء والشرائط هو كون المكلف في مثل المقام مضطراً إلى ترك الكل، لا إلى ترك الجزء أو الشرط.
نعم لو دلَّ دليل على سقوط الأمر بالجزء مثلاً يكون عندئذٍ مضطراً إلى تركه فقط ومتمكناً من الإتيان بالباقي، ولكن دليل حلّية المضطر إليه لا يمكن أن يكون شاملاً للمقام بحيث يقتضي سقوط الأمر بالجزء، لأن سقوطه متوقف على تحقق الاضطرار، والاضطرار لا يتحقق إلا مع سقوطه، لتوقف الحكم على ثبوت موضوعه. وعلى هذا الأساس لا يمكن الاستناد إلى الصحيحة المتقدمة في الحكم بسقوط الأمر الضمني المتعلق بالجزء أو الشرط.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا ينبغي الإشكال في أن المضطر إليه ابتداءً هو ترك الجزء أو الإخلال بالشرط الوجودي أو العدمي، وسراية الاضطرار إلى ترك سائر الأجزاء المعبّر عنه بترك الكل تتوقف على عدم شمول الحلّية للمقام وإزالة الارتباطية برفع بعض الأوامر الضمنية، فإنه لو استفيد من دليل حلية المضطر إليه انتفاء بعض الأوامر الضمنية فقط لم يتحقق الاضطرار إلى ترك الكل.
وعلى ذلك فمقتضى القاعدة هو الإجزاء وسقوط شرطية لبس الثوبين في حال التقية.
الوجه الثاني: صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أنه قال: ((لا تنقض السنة الفريضة)).
ومبنى الاستدلال بها هنا هو أن المستفاد من الكبرى المذكورة هو نفي الارتباطية المطلقة بين الفرائض والسنن في كل ما يتألف من النوعين، بمعنى أن الإخلال بالسنة عن عذر من نسيان أو اضطرار أو جهل قصوري أو غير ذلك لا يوجب هدم الفريضة، ولا يلغي الأثر المترتب على المجموع شرعاً.
والمراد بالفريضة في مقابل السنة هو ما ذكره الله تعالى في كتابه في مقابل ما ورد في السنة النبوية المطهرة. وكون الإحرام من فرائض الحج مذكور في
[١] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٥٢.