بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
لدلالتها على أن كثرة البرد لا تستوجب التأخير وإن تضمنت نوعاً من المشقة، فهي إذاً دليل على العدم بعد البناء على صحة سندها وإن وصفها في المدارك بالضعف).
ثم قال (قدس سره) : (ويمكن أن يقرّب هذا المطلب بوجه آخر بأن يقال: إن معتبرة إبراهيم دلت على عدم جواز العدول عن الشجرة مطلقاً، وصحيحة ابن جعفر دلت على التخيير مطلقاً، وقد خرج الضعيف والمريض عن إطلاق المعتبرة بالنصوص المعتبرة، فيختص موردها بغير الضعيف والمريض. وعندئذٍ تنقلب النسبة بينها وبين الصحيحة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق، فتخصص أي الصحيحة بالمعتبرة وتكون النتيجة اختصاص التخيير الذي دلت عليه الصحيحة بالمريض والضعيف. وأما غيرهما من سائر الأقسام فليس لهما الإحرام إلا من الشجرة عملاً بإطلاق المعتبرة).
أقول: إن المذكور في النصوص المشار إليها ــ في الاستثناء عن وجوب إحرام المدني ومن بحكمه من ذي الحليفة ــ هو المريض والضعيف والعليل والوجع، ومن الواضح أنه لا يراد بهؤلاء إلا من يتضرر صحياً من جهة ترتيب آثار الإحرام ــ من نزع المخيط أو عدم التظليل ونحوهما ــ في الفاصل الطويل بين ذي الحليفة ومكة المكرمة، أو أنه يقع من جرّاء ذلك في مشقة بدنية شديدة لا تتحمل عادة. وأما من كان مريضاً أو ضعيفاً ولكن لا يتضرر صحياً ولا يقع في مشقة بدنية شديدة بسبب الإحرام من ذي الحليفة فلا يشمله الاستثناء المذكور.
نظير ما ذكر في باب الصيام من أن المراد بالمريض الذي يرخص له في الإفطار في شهر رمضان هو الذي يتضرر بالصيام، وأما من لا يتضرر به بل وربما ينفعه فيلزمه الصوم وإن كان مريضاً.
وبالجملة: المراد بالمريض والضعيف ونحوهما هو من يقع في ضرر صحي أو مشقة بدنية بالغة بسبب الإحرام من ذي الحليفة. وأما من كان ما يقع فيه من ضرر أو حرج شديد من نوع آخر ــ كما إذا كان يتضرر مالياً بسبب لزوم دفع ضريبة نقدية للمرور من ذي الحليفة محرماً، أو يتعرض للإهانة من قبل السلطات