بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
ثانيهما: أن المريض والضعيف وكذا من يلحق بهما ــ إن ثبت الإلحاق ــ هل يتعيّن عليهم الإحرام من الجحفة أو يجوز لهم الإحرام من أي ميقات آخر؟
١ ــ أما في الأمر الأول فيظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] البناء على اختصاص الترخيص بالمريض والضعيف جموداً على ظاهر النصوص، ولكن السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] وبعض آخر حملوا ذكرهما ــ أي المريض والضعيف ــ على المثالية وتعدوا إلى جميع موارد الضرورة.
وعلّق السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] على ما أفاده في العروة قائلاً: إن (التعدي إلى غير موارد الضرر أو الحرج محل إشكال بل منع).
وذكر في محكي بحثه الشريف [٤] : (إنه لا يبعد التفصيل بين ما إذا كان العذر الآخر ــ أي غير المرض والضعف ــ بالغاً حدّ الحرج أو الضرر وبين ما إذا كان دون ذلك، فيحكم بجواز التأخير في الأول من دون حاجة إلى ورود دليل خاص بل تكفي عمومات أدلة نفي الحرج والضرر، فلا يجب الإحرام حينئذٍ من الشجرة. نعم لا يثبت بذلك أن وظيفته الإحرام من الجحفة فلا بد من الرجوع إلى سائر الأدلة كما سيأتي.
وأما في الثاني ــ أي ما إذا كان العذر دون الضرر والحرج وإن تضمن نوعاً من المشقة ــ فيحكم بعدم جواز التأخير، لعدم نهوض أي دليل على الجواز بعد اختصاص الترخيص في النصوص بالمريض والضعيف فحسب، عدا دعوى استظهار المثالية منهما لكل ما فيه مشقة نوعية التي لم نتحققها، وعهدتها على مدعيها.
وعلى الجملة: التعدي عن مورد قيام النص يحتاج إلى دليل قاطع ولا دليل، بل إن معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة ظاهرة في عدم الجواز،
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:١١٠.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣١.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣١ التعليقة:٤.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٨ (بتصرف).