بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - المريض الفاقد للوعي يحرم عنه وليه في ذي الحليفة
وليس هذا من الاضطرار بالاختيار، لأن ذاك فيما إذا كان الحكم فعلياً ومنجزاً قبل أن يتسبب في وقوع نفسه في الاضطرار إلى مخالفته، ومن الواضح أن حرمة محظورات الإحرام لا تتوجه إلى المكلف إلا بعد تلبسه بالإحرام، فهو قبل أن يلبي ليس بمحرم حتى يحرم عليه لبس القميص مثلاً، وأما بعد التلبية فالمفروض أنه مضطر إلى لبسه فلا يكون محرّماً عليه.
اللهم إلا أن يقال: إن الاضطرار افتعال من الضرّ، ومقتضاه تقبّل الضرر الأدنى تفادياً لضرر أكبر، مما يعني عدم انتفاء المفسدة في مورده. وعلى ذلك يكون الإقدام على الإحرام مع العلم بالاضطرار إلى ارتكاب بعض محظوراته من قبيل الإقدام على إيجاد موضوع الملاك المولوي الملزم مع الإخلال به.
ويمكن أن يقال: إن أدلة رفع المضطر إليه ونحوه لا تقتضي رفع الحرمة في مثل ذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص والسيرة أنه لا إثم على المضطر إلى محظورات الإحرام في ارتكابها، وإن كان تلبسه بالإحرام عن اختيار، كما مرَّ في بحث سابق.
هذا هو مقتضى القاعدة في الموردين.
وأما بحسب النصوص، فمقتضاها في المورد الأول هو أن يُحرم عنه الولي، فقد ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا كانت المرأة مريضة لا تعقل فليحرم عنها وليها)).
وفي مرسلة جميل بن دراج [٢] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٧ في مريض أغمي عليه حتى أتى الوقت. فقال: ((يحرم عنه)).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨. ولفظة (وليّها) غير موجودة في المطبوع، ولكنها ذكرت في بعض النسخ المخطوطة (لاحظ هامش الطبعة الحجرية ج:١ ص:٥٦١).
ولا يضر عدم وجودها بالمقصود، فإن من الواضح أن من يتصدى للإحرام عن المغمى عليه لا يكون سوى الذي يتولى أمره.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٥. وفي المطبوعة: ((يحرم منه))، والظاهر أنه غلط مطبعي، فإن في جميع نسخ الكافي والمصادر الحاكية عنه ((يحرم عنه)) (لاحظ الكافي ج:٨ ص:٣٥٥ ط: دار الحديث).