بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - هل يكتفى بالظن غير الاطمئناني في تشخيص مكان المحاذاة؟
التي لا يتيسر إحرازها لغير المتخصص في الغالب، ويمكن أن يقال: إن تعيين جهة القبلة ومكان المحاذاة إذا لم يكونا عن قرب يعدّ من هذا القبيل، فتدبر.
السؤال الثاني: هل يكتفى بالظن غير الاطمئناني في تشخيص مكان المحاذاة مع عدم تيسر العلم والعلمي؟
يظهر من الشيخ (قدس سره) [١] وأخرين ذلك، ولعل الوجه فيه هو أن تعيين مكان المحاذاة على وجه العلم أو ما هو بمنزلته مما لم يكن يتيسر عادة في الأزمنة السابقة، فما دل على جواز الإحرام من المحاذي يقتضي الاكتفاء في تعيينه بالظن الغالب وإلا لم يكن فيه سعة للمكلف إلا في حالات نادرة. فهذا قرينة على حجية الظن غير الاطمئناني في المقام.
ولكن هذا الكلام ليس بواضح، فإن تشخيص مكان المحاذاة لمسافة غير بعيدة جداً لم يكن أمراً صعب المنال حتى في الأزمنة السابقة، وكان بالإمكان الاستعانة بأدلاء الطرق وأضرابهم في هذا المجال، وعلى ذلك فلا دليل على حجية الظن بالمحاذاة ما لم يبلغ درجة الاطمئنان [٢] .
تبقى الإشارة إلى أن السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] ذكر أنه مع عدم إحراز الموضع المحاذي يمكن الاحتياط بالإحرام في أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه، ولا يضر احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذٍ مع أنه غير جائز، فإنه مما لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط.
وتوضيح مرامه: أن حرمة الإحرام قبل الميقات ليست ذاتية لتتعذر معها
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٣.
[٢] تجدر الإشارة إلى أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك)) (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨).
وهذه الرواية تدل على كفاية الظن بالميقات المستند إلى قول الناس وأعراب المنطقة وإن لم يبلغ الاطمئنان ــ كما سيأتي ــ. وهل يمكن التعدي عن موردها وهو الميقات إلى محاذي الميقات؟ فيه وجهان، فليتأمل.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٧.