بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٣ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج.
وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه (٢).
________________________
ولكن لو بُني عليه فمقتضى إطلاق الصحيحة كفاية الوصول إلى خارج الحرم للتلبس بالإحرام وعدم وجوب الابتعاد عنه بالمقدار الممكن، إذ لم يذكر فيها ما يقتضي ذلك.
ولكن ذُكر في صحيحة معاوية بن عمار [١] الواردة في الحائض التي لم تحرم من الميقات جهلاً بالحكم حتى دخلت الحرم هكذا: ((وإن لم يكن عليها مهلة فلترجع ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ ألزمها أن تخرج من الحرم وتبتعد عنه بمقدار ما لا يفوتها الحج ثم تحرم. فإن عمل بهذه الصحيحة في موردها ــ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ــ فلا يبتعد الالتزام بمثله في المقام، فإن مقتضى الفهم العرفي أنه لا خصوصية للمورد، بل العالم العامد أولى بذلك من الجاهل.
(٢) الحكم في هذه الصورة أيضاً مبني على ما تقدم في الصورة الثانية من ثبوت صحيحة الحلبي باللفظ المحكي عن كتاب موسى بن القاسم، وإطلاقها للعالم العامد. وقد مرَّ الخدش في كلا الأمرين.
ثم إن ظاهر قوله ٧ في الصحيحة: ((إن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه))، هو اختصاص الحكم بصورة عدم تيسر الرجوع إلى الميقات من جهة خوف الحج.
ولكن ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) هو تعميم الحكم لمطلق موارد عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات، فيشمل ما إذا كان من جهة المـرض أو الـضعف
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٩ــ٣٩٠.