بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤٤ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
الرابعة : أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات.
وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً (١).
________________________
أو من جهة وجود عائق خارجي من عدو ونحو ذلك. ومبناه أن مقتضى الفهم العرفي عدم الخصوصية لخشية فوات الحج وإنما ذكرها الإمام ٧ من جهة أنها السبب الغالب في عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات، ولكنه لا يخلو من تأمل.
تبقى الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر قوله: (ولو من جهة خوفه فوات الحج) في الصورة الثالثة المبحوث عنها دون الصورتين الثانية والرابعة. ولم يظهر وجه ذلك، فإنهما مثلها في التعميم المذكور لو صحّ في حدّ ذاته.
(١) لم يرد ذكر هذه الصورة والتعرض لحكمها في صحيحة الحلبي المتقدمة، فإن السائل خصّ مورد سؤاله بمن ترك الإحرام حتى دخل الحرم، والإمام ٧ بيّن حكم هذا المورد بصوره الثلاث ولم يضف إلى ذلك حكم ما إذا أراد الإحرام بعد تجاوز الميقات وقبل الدخول في الحرم.
ولكن يمكن أن يقال: إنه إذا كان يجتزأ بالإحرام من خارج الحرم في صورة الدخول في الحرم فإنه ينبغي الاجتزاء به في صورة عدم الدخول فيه أيضاً، إذ التفريق بينهما مستبعد.
ثم إنه إذا بني في تلك الصورة على لزوم الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن فلا يبعد الالتزام بمثله في هذه الصورة أيضاً، فإنه إذا كان قد دخل الحرم ولا يمكنه الرجوع إلى الميقات يلزمه أن يبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن، فكيف لا يلزمه مثل ذلك فيما إذا لم يدخل الحرم بعدُ؟!
هذا إذا لم يكن أمامه ميقات آخر، وإلا فيمكن الالتزام بلزوم إحرامه منه، نظير ما سيأتي في من ترك الإحرام جهلاً أو نسياناً وعلم أو تذكر قبل الدخول في الحرم، فتأمل.