بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٩ - هل يجوز الإحرام قبيل الميقات بالنذر أم يختص بما إذا كان قبله بعيداً عنه؟
عبادي ــ مع ما فيه من التضييق على المكلف.
وهذا واضح في صحيحة الحلبي ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن ٧ ، لمكان قول السائل: (جعل لله عليه شكراً)، فإن الإحرام من الكوفة لا ينطبق عليه عنوان الشكر لله تعالى إلا بالنظر إلى ما فيه من جهد ومشقة زائدة على الإحرام من ميقات أهل الكوفة وهو العقيق.
وهكذا الحال في معتبرة أبي بصير، فإنه وإن لم تذكر فيها كلمة (شكراً) إلا أن قوله ٧ : ((لو أن عبداً أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان)) واضح الدلالة ــ بقرينة السياق ــ على كون الجعل على النفس من جهة الشكر لله تعالى على تلك النعمة أو العافية.
وأما مكاتبة علي بن أبي حمزة فربما يقال: إنها مطلقة، إذ لم يذكر فيها إلا قوله: (رجل جعل لله عليه أن يُحرم من الكوفة)، ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع كون موردها هو مثل ما تقدم.
فالحاصل: أنه لا ينبغي الشك في عدم شمول الروايات لما إذا كان الإحرام المنذور مما ليس فيه مشقة زائدة على الإحرام من الميقات، فضلاً عما إذا كان أسهل بالنسبة إلى الناذر كما لو كان الوصول إلى الميقات صعباً، مثل ما هو الحال في زماننا هذا بالنسبة إلى الذين يصلون بالطائرة إلى جدة.
ولكن هل يمكن إلغاء الخصوصية المذكورة والالتزام بجواز الإحرام قبل الميقات بالنذر وإن لم تكن فيه كلفة زائدة على الإحرام من الميقات؟
ظاهر المعظم ذلك، وكأنهم استفادوا أن العبرة بالنذر.
ولكنه محل نظر وإشكال، ومن هنا يشكل صحة الإحرام في الطائرة بالنذر قبل الوصول إلى جدة تفادياً للذهاب إلى الجحفة الذي فيه مشقة أكبر، نعم إذا بني على أن من يصل جدة يجوز له أن يحرم من أدنى الحلّ أو من المكان المحاذي للجحفة أو يلملم في الطريق إلى مكة قبل دخول الحرم فلا بأس بذلك، فتأمل.
الجهة التاسعة: مورد الروايات المتقدمة ما إذا كان الإحرام من مكان بعيد جداً قبل المواقيت كالكوفة وخراسان، فهل لهذا خصوصية في الحكم المذكور أم لا؟