بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
موضع لا ماء فيه ولا منزل، حيث ذكر بعض المؤرخين [١] أن وجرة: (ستون ميلاً، يجتمع بها الوحش، لا ماء بها).
وأما ما وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلاً فالمراد به ذات عرق، التي ذكروا [٢] أنها كانت كثيرة الماء، والمسافة بين وجرة وبين ذات عرق وإن ذُكر [٣] أنها ستة أو سبعة وعشرون ميلاً. إلا أن وجرة كما تقدم آنفاً كانت واسعة بمساحة ستين ميلاً، فلا يبعد كون المسافة بين المكان الذي كان يتعارف عندهم الإحرام منه إلى ذات عرق في حدود خمسة عشر ميلاً.
ثانيهما: أنه ليس مراد الإمام ٧ من ثبوت الرخصة في تجاوز الميقات لمن كانت به علة هو أنه يجوز لمن به علة أن يؤخر الإحرام عن الميقات إلى أيّ مكان آخر، بل المقصود أنه يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى ميقات آخر أقرب إلى مكة، كما مرَّ مثله في الترخيص لمن به علة في تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة.
وعلى ذلك فالمستفاد من الصحيحة أن من كانت به علة يجوز له تأخير الإحرام من بطن العقيق إلى ما ورائه، أي ذات عرق.
وبهذا يُجمع بين نصوص المسألة، فيُحمل ما دلَّ على أن آخر العقيق غمرة أو بريد أوطاس على أن هذا أو ذاك آخر الميقات الاختياري، وما دلَّ على أن ذات عرق آخر العقيق يُحمل على أنها الميقات الاضطراري.
وبعبارة أخرى: إن جزءاً من العقيق ميقات اختياري وجزءاً آخر ميقات اضطراري، وبذلك يرتفع التنافي بين الروايات.
ولكن هذا الكلام غير خالٍ من الخدش، إذ ليس هناك ما يؤكد أن المراد بما وراء بطن العقيق هو ذات عرق، بل يبعد أن تكون هي المراد، وإلا لذكرها الراوي باسمها، فإنها كانت معروفة مشهورة، فليتأمل.
[١] معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ج:٤ ص:١٣٧٠.
[٢] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦.
[٣] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٦، والروض المعطار في خبر الأقطار ج:١ ص:٢٥٦.