بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٣ - هل أن ذات عرق آخر العقيق؟
الوجه الثاني: ما يظهر من الشيخ (قدس سره) [١] وغيره من حمل ما دلَّ على كون ذات عرق من العقيق على إرادة كونها ميقاتاً للمعذور في تأخير الإحرام إليها لمرض أو تقية. وبذلك يرتفع التنافي بينه وبين ما دلَّ على كون آخر العقيق غمرة أو بريد أوطاس حيث يُحمل على كونه مسوقاً لبيان آخر الميقات الاختياري.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، فإنه مبني على ضرب من الجمع التبرعي، إذ لا قرينة عليه، بل القرينة على خلافه، وهي مكاتبة الحميري المتقدمة، فإنها تدل على عدم جواز تأخير الإحرام إلى ذات عرق حتى في حال التقية المجوزة لارتكاب الحرام، حيث يلاحظ إنه رُخِّص للحاج أن يُحرم من المسلخ ولا ينزع الثياب ــ التي هي محرّمة على المحرم ــ إلى أن يصل إلى ذات عرق رعاية للتقية.
اللهم إلا أن يقال: إن هذه المكاتبة غير معتمدة كما سبق، وفي مقابلها رواية أخرى يمكن أن تعدَّ قرينة على الوجه المذكور، وهي صحيحة صفوان بن يحيى [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ قال: كتبت إليه أن بعض مواليك بالبصرة يُحرمون ببطن العقيق، وليس بذلك الموضع ماء ولا منزل، وعليهم في ذلك مؤونة شديدة، ويعجلهم أصحابهم وجمَّالهم. ومن وراء بطن العقيق بخمسة عشر ميلاً منزل فيه ماء، وهو منزلهم الذي ينزلون فيه. فترى أن يحرموا من موضع الماء لرفقه بهم وخفته عليهم. فكتب: ((إن رسول الله ٦ وقَّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة)).
ومبنى الاستشهاد بهذه الصحيحة أمران ..
أحدهما: أن المراد بـ(بطن العقيق) من طريق البصرة هو (وجرة)، فإنها التي كان الشيعة من أهل البصرة يُحرمون منها كما ورد الأمر به في رواية يونس بن عبد الرحمن، وهي التي ينطبق عليها الوصف المذكور في الصحيحة من أنه
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢١٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.