بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة ١٦٣ حكم تقديم الإحرام على ذات عرق سراً في حال التقية
بالعام المجموعي، فإذا استُفيد من صحيحة الفضلاء سقوط الأمر الضمني لبعض الأجزاء أو الشرائط في حال الاضطرار كان ذلك بمثابة المخصص للعام، ومن المقرّر في محله من علم الأصول أن العام استغراقياً كان أم مجموعياً أم بدلياً حجة في الباقي بعد التخصيص. وعلى ذلك فالأوامر الضمنية الأخرى باقية على حالها، وهي من قبيل الأمر الاضطراري المقتضي للإجزاء.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) الخدشة في هذا البيان.
وحاصل ما ذكره [١] : (أن العمل المركب من الأجزاء والشرائط وعدم المانع ارتباطي لا محالة، فإذا فرضنا أن المكلف قد عجز عن الإتيان بتمامه واضطر إلى ترك شيء من أجزائه أو شرائطه أو إلى الإتيان بشيء من موانعه سقط التكليف بالمركب، وعندئذٍ فهو متمكن من ترك العمل برأسه.
ولا يصح أن يقال: إنه مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط أو الإتيان بالمانع، بل هو متمكن من ترك العمل برمته.
اللهم إلا أن يكون قوله ٧ في الرواية: ((فقد أحلَّه الله)) شاملاً للتكاليف الغيرية من الجزئية والشرطية والمانعية أيضاً، حتى يدل على وجوب العمل الفاقد للمضطر إلى تركه من جزء أو شرط، أو الواجد للمضطر إلى فعله أعني المانع، لأنه وقتئذٍ مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط أو الإتيان بالمانع، ولا يتمكن من ترك العمل المركب برمته لقدرته من الإتيان به على الفرض.
إلا أن الحكم لا يكون محققاً لموضوع نفسه فكيف يُعقل أن يكون الحكم بالحلّية محققاً للاضطرار الذي هو موضوعه، لأنه موضوع للحكم بالحلّية وارتفاع الحرمة، ولا مناص من أن يتحقق بنفسه أولاً مع قطع النظر عن حكمه حتى يحكم بالحلّية.
وليس الأمر كذلك في المقام، لوضوح أن المكلف مع قطع النظر عن الحكم بالحلّية في مورد الاضطرار غير مضطر إلى ترك الجزء أو الشرط بالوجدان، لتمكنه واقتداره من ترك العمل المركب رأساً).
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٧٧ (بتصرف يسير).