بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
للجمعة واغتسل للجنابة، ومن شروط الحذف بدليل لفظي أن يكون المحذوف طبق المذكور في المعنى ولا يجوز أن يكون مخالفاً له، لا بحسب المادة ولا بحسب الهيئة من دون قرينة تقتضيه، ولذلك لا يصح أن يكون المراد بالمحذوف الوجوب وبالمذكور الاستحباب أو العكس، بناءً على كون دلالة صيغة (افعل) على الوجوب بالوضع ــ كما هو الصحيح ــ لا بدلالة العقل بضم عدم الترخيص بالترك كما هو مبنى المحقق النائيني (قدس سره) .
هذا مضافاً إلى أن مورد الكلام ليس من قبيل ما ذكره (طاب ثراه) من كون المراد بصيغة الأمر هو الوجوب بالنسبة إلى أحد المتعلقين والاستحباب بالنسبة إلى الآخر، بل من قبيل أن يكون المراد هو الإرشاد إلى الشرطية بالنسبة إلى أحد الموردين وهو حج الإفراد ويكون المراد هو طلب الفعل مع الوعد عليه ــ أي الاستحباب ــ بالنسبة إلى المورد الآخر وهو حج القِران، ولا ينبغي الإشكال في كونه على خلاف الظاهر.
هذا والصحيح أن يقال: إن الذي ثبت في القِران هو عدم حصول الإحلال النهائي إلا بأداء مناسكه، وأما الإحلال بما دون ذلك الذي يمكن رفعه بالتلبية والعود إلى حال الإحرام التام فلا دليل على عدم ثبوته في القِران، فلا معدل عن الأخذ بظاهر صحيحة معاوية بن عمار.
وأما ما قيل [١] : من (أنه لا دلالة في صحيحة معاوية بن عمار على وجوب التلبية، لأنها لا تدل على أن الطواف المندوب مبطل للإحرام، والا لدلت على بطلان الطواف أيضاً، مع أنها لا تدل عليه، فلا بد من حمل الأمر بالتلبية على الاستحباب) فلم يظهر لي وجهه، فإنه مع ظهور الصحيحة في بطلان الإحرام ما لم تجدد التلبية تكون ظاهرة في بطلان الطواف أيضاً مع عدم تجديدها فكيف يقال إنها لا تدل على ذلك؟!
هذا إذا أريد بالطواف طواف الفريضة، وأما لو أريد به الطواف المندوب فمن الظاهر أنه لا ملازمة بين مبطليته للإحرام وبين بطلانه.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:١٠٣.