بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
الأول: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((كلما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية))، حيث مرَّ أنه ناظر إلى ما يؤتى به من الطواف المندوب بعد طواف الحج وسعيه.
وظاهره أن الإتيان بالطواف المندوب يوجب حلِّ الإحرام فلا بد من عقده بالتلبية لكي لا يفسد الحج، وحمله على الوجوب التكليفي أو على الاستحباب خلاف الظاهر، ولا يصار إليه من دون قرينة.
الثاني: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: ((نعم، ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك المنزلة، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية))، وهذه الصحيحة ظاهرة أيضاً في الوجوب الوضعي.
ولكن قد يناقش في دلالتها عليه بأن مقتضاها أن القارن كالمفرد يلزمه إذا طاف ندباً أن يعقد بالتلبية، مع وضوح أن القارن لا يحلُّ من إحرامه إلا بأداء مناسك حجه، ولذلك لم يتيسر للنبي ٦ أن يعدل إلى عمرة التمتع لمكان سوق الهدي، فهذا قرينة على كون تجديد التلبية واجباً تكليفياً أو أمراً مستحباً، ولا يضر تركها بصحة حج الإفراد.
وأجاب بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] عن هذا الإشكال بأنه لا مانع من: (أن تكون صيغة الأمر مستعملة في النسبة الطلبية الناشئة عن إرادتين إحداهما حتمية والثانية غير حتمية. نظير قول الآمر: (اغتسل للجنابة والجمعة)، فالطلب المتعلق بأمرين في استعمال واحد لا ينافي وجوب أحدهما و استحباب الآخر ــ كما حُقق في الأصول ــ وبالأخص على مذهب المحقق النائيني (قدس سره) الذي يرى خروج الوجوب والندب عن مدلول الكلام).
أقول: إن قول الآمر: (اغتسل للجمعة وللجنابة) مرجعه إلى: اغتسل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤١٦.