بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
فإن مورد هذه الصحيحة هو ما كان متداولاً عند الجمهور من الإتيان بطواف القدوم ــ دون طواف الحج ــ قبل الوقوف بعرفات، أي الإتيان بالطواف المندوب بعد الإحرام لحج الإفراد مباشرة.
وتقدم قريباً كون هذه الصحيحة محمولة على الكراهة بقرينة كون السؤال فيها عما يلي المتعة وغيرها في الفضل، وعلى ذلك يتم الاستدلال بها على أن إتيان المفرد بالطواف المندوب بعد الإحرام وإن كان يوجب الإحلال ولكنه ليس إحلالاً نهائياً لئلا يصح نُسكه بل يمكنه الرجوع عنه بالتلبية.
فالنتيجة: تمامية الدليل على عدم كون الإتيان بالطواف ندباً بعد إحرام حج الإفراد مخلاً بصحة الحج، ومعه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى أصالة البراءة عن المانعية.
المورد الثاني: أنه بناءً على جواز الإتيان بالطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد وقبل المضي إلى عرفات، فهل يجب الإتيان بالتلبية بعد كل طواف أو بعد صلاته أم يستحب ذلك؟ وعلى تقدير وجوبه فهل يكون على سبيل التكليف أو الوضع بمعنى بطلان الحج من دون الإتيان بها؟
فيه خلاف بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم)، والمشهور بينهم كما نصَّ عليه المحدث البحراني [١] : (أنه لا بد من تجديد التلبية بعد كل طواف لئلا يحلَّ من إحرامه). وربما يحكى عن المفيد (قدس سره) وجوب الإتيان بالتلبية تكليفاً، ولكن ذهب جمع إلى عدم الوجوب بل الاستحباب، منهم المحقق (قدس سره) قائلاً [٢] : (الحق أنه لا يحلُّ.. إلا بالنية ــ أي نية العدول إلى عمرة التمتع ــ لكن الأولى تجديد التلبية عقيب صلاة الطواف).
والذي ينبغي أن يقال: إن هناك جملة من النصوص ظاهرة في الوجوب الوضعي عمدتها ما يأتي ..
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٣٨٤.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٥.