بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - المسألة ١٦٠ يجوز الطواف ندباً بعد الإحرام لحج الإفراد
وبالصفا والمروة أحلَّ إن أحب أو كره، إلا من اعتمر في عامه ذلك أو ساق الهدي وأشعره وقلده)).
ومع ذلك لا بد أيضاً من أن لا يراد بالإحلال في الرواية هو الإحلال النهائي بل الإحلال غير النهائي بقرينة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث إحرامه لحج الإفراد أنه قال: ((إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة)). فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلَّ؟ قال: ((إنك تعقد بالتلبية)). فإنها ظاهرة الدلالة على أن الإحلال الحاصل بالطواف والسعي ليس نهائياً بل يمكن الرجوع عنه بالتلبية، فلا بد من حمل الروايتين على ذلك.
وتؤكد هذا صحاح معاوية بن عمار [٢] وصفوان بن يحيى [٣] ومعتبرة أبي بصير [٤] حيث يظهر منها توقف الإحلال النهائي على التقصير، وأن المفرد إذا طاف وسعى يمكنه أن يُحلَّ بالتقصير ويجعلها عمرة تمتع، لا أنه يحلُّ نهائياً وإن لم يقصر.
وأما على الاحتمال الثاني فالرواية وإن كانت دالة على إحلال المفرد بالإتيان الطواف المندوب إلا أنها ليست نصاً في كون ذلك الإحلال نهائياً لا رجعة عنه بل أقصى الأمر أن تكون ظاهرة في هذا المعنى، ويمكن رفع اليد عن ظهورها في ذلك بما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٥] عن أبي عبد الله ٧ في المحرم لحج الإفراد أنه قال: ((كلما طفت طوافاً وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية))، فإنه يدل على إمكان العود إلى الإحرام بالتلبية، مما يقتضي عدم بطلان الإحرام لحج الإفراد بالطواف المندوب.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٤.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.