بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - عدم جواز ترك الحج لمن أتى بعمرة التمتع
يجوز له بعد أداء العمرة الخروج من مكة واللحوق بأهله، بل عليه أن يبقى ليؤدي الحج.
ومنها: رواية معاوية بن عمار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : من أين افترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: ((إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء)).
إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على عدم جواز ترك حج التمتع بعد أداء عمرته الشاملة بإطلاقها لما إذا كان الإتيان بعمرة التمتع على وجه الاستحباب لا الوجوب.
والمقصود بعدم أداء حج التمتع هو الأعم من ترك الحج بالمرة والخروج من مكة محلاً بعد عمرة التمتع وعدم العود إليها قبل انقضاء الشهر مما يؤدي ــ كما مرَّ ــ إلى بطلان عمرة التمتع.
وكيفما كان فالحكم المذكور مما لا ينبغي الإشكال فيه، خلافاً لما أفاده ابن إدريس (رحمه الله) .
ومقتضى ذلك بحكم العقل عدم جواز الخروج من مكة المكرمة مع احتمال أن يؤدي ذلك إلى عدم التمكن من ضم الحج إلى العمرة، إما من جهة تعذر الرجوع إلى مكة قبل انقضاء الشهر للتلبس فيها بالإحرام ــ بناء على وجوب ذلك ــ أو تعذر الوصول إلى عرفات في الوقت اللازم له ونحو ذلك، فإنه لما كان التكليف الوجوبي بأداء الحج منجزاً في حق المكلف يستقل العقل بالمنع عما يوجب العجز عن امتثاله ولو احتمالاً، فإنه لو أتى بما يُحتمل كونه معجزاً وصادف أن كان كذلك يستحق العقاب على المخالفة إلا إذا كان له محرز تعبدي بعدم كونه معجزاً ثم انكشف الخلاف، فإنه يكون معذوراً في هذه الصورة.
وقد مرَّ [٢] في أوائل هذا الشرح البحث عن إمكان الاعتماد على استصحاب بقاء القدرة في أمثال المورد، أو أنه مثبت فلا يعتمد عليه، فليراجع.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٢٢٩ وما بعدها.