بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - هل يحرم الخروج من مكة لمن أتى بعمرة التمتع لغير الحج؟
وقال ابن إدريس (رحمه الله) [١] : (وإذا دخلها بنية التمتع فينبغي له أن لا يجعلها مفردة، وأن لا يخرج من مكة، لأنه صار مرتبطاً بالحج. وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: لم يجز له أن يجعلها مفردة، وأن يخرج من مكة، لأنه صار مرتبطا بالحج. والأولى ما ذكرناه من كون ذلك مكروهاً لا أنه محظور .. لأنه لا دليل على حظر الخروج من مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها).
وقال المحقق (قدس سره) [٢] : (ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج، لأنه صار مرتبطاً به، إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة)، ونحوه ما ذكره العلامة (قدس سره) [٣] في الإرشاد والقواعد.
وقال المحقق (قدس سره) [٤] أيضاً: (إذا دخل مكة متمتعاً كُره له الخروج، لأنه مرتبط بالحج).
وقال العلامة (قدس سره) [٥] : (يكره للمتمتع أن يخرج من مكة بعد عمرته قبل أن يقضي مناسكه أجمع إلا لضرورة).
هذه جملة من كلمات الفقهاء الماضين إلى عصر العلامة (قدس سره) ، ويظهر منها ومن غيرها قلة القائل بحرمة الخروج في حدِّ ذاته، وإنما ذهب المعظم إلى الكراهة أو إلى عدم جواز الخروج المؤدي إلى ترك الحج، ولو من جهة بطلان العمرة.
وكيفما كان فلا بد من استعراض الروايات التي استُدل بها للتحريم، والتحقق من دلالتها على ذلك، وهي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية [٦] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنهم
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٣.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٣.
[٣] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣٨. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٠٠.
[٤] المختصر النافع في فقه الإمامية ج:١ ص:٩٩.
[٥] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٥٩٨ــ٥٩٩. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٥١. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٤٤٧.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٢٩٤.