بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٥ - جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية
الثاني: إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخر الإحرام إلى الميقات، جاز له الإحرام قبل الميقات وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة (١).
________________________
(١) إن جواز الإحرام قبل الميقات لمن أراد أداء العمرة الرجبية وخشي انقضاء الشهر قبل ذلك مما لم يرد في كلمات معظم المتقدمين كابن أبي عقيل وابن الجنيد والشيخ المفيد والسيد المرتضى وأبي صلاح الحلبي وابن البراج وسلار والسيد ابن زهرة وابن إدريس وأضرابهم.
وأول قائل به عثر عليه هو الشيخ (قدس سره) [١] ، حيث قال: (ومن أراد أن يحرم بالعمرة في رجب وقد قارب تقضّيه قبل أن يبلغ الميقات جاز له أن يقدِّم إحرامه قبل أن يبلغ الميقات).
ولم أقف على قائل آخر به إلى عصر المحقق إلا ابن حمزة (قدس سره) [٢] . ومن هنا يستغرب جداً ما ادعاه المحقق (رضوان الله عليه) [٣] من (اتفاق علمائنا) على الحكم المذكور، إذ كيف تحقق من اتفاقهم عليه مع خلوّ كلمات الكثيرين منه؟!
ومهما يكن فالظاهر تسالم من تأخر عن المحقق على هذا الحكم [٤] اعتماداً على الروايتين الواردتين فيه ..
إحداهما: معتبرة إسحاق بن عمار [٥] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن
[١] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٩. وذكر مثله في المبسوط في فقه الإمامية (ج:١ ص:٣١١)، ولكن نسبه إلى الرواية مما يوحي إلى تردده فيه. ولم يذكره في الخلاف أصلاً.
[٢] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٦٠. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٧.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٦.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن المحقق التستري (قدس سره) بنى في النجعة (ج:٥ ص:١٤٨) على عدم جواز تقديم الإحرام على الميقات في مفروض المسألة، بدعوى إعراض الأكثر عما ورد فيه من الرواية.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣. ورواها الشيخ (قدس سره) عن كتاب الحسين بن سعيد وفيها: ((يحرم قبل الوقت لرجب فإن لرجب فضلاً وهو الذي نوى)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٣).