بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - المسألة ١٥٢ حكم الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع
وثانياً: أن هذا الطريق إنما يسهل سلوكه على المكلف لو قيل بأنه يجوز لمن هو في مكة المكرمة ــ ممن دخلها بعمرة مفردة ــ أن يُحرم لعمرة التمتع من أدنى الحلِّ، وأما إذا بني على أنه يلزمه ــ فتوًى أو احتياطاً ــ الإحرام لها من أحد المواقيت الخمسة ــ كما حكي ذلك عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض أجوبة مسائله [١] ــ أو بني على أنه يلزمه الإحرام من خصوص ما يكون الفاصل بينه وبين مكة أزيد من الفاصل بينها وبين ذات عرق أو عسفان كالجحفة ــ كما مرَّ اختياره ــ فعلى هذين المسلكين قد يُشكل الأمر على المكلف حيث لا يتيسر له الذهاب إلى الميقات بعد دخول مكة، لمنع السلطات الرسمية من ذلك.
ولكن يمكن تفادي هذا الإشكال بناءً على ما مرّ في محله من أن من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى حين الإحرام للحج تكون عمرته عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع وإن كان قصده ذلك من الأول، فإنه وفق ذلك يمكن للمكلف أن يُحرم للعمرة المفردة من أدنى الحلِّ ــ بدل الذهاب لإحرام عمرة التمتع إلى الميقات المفروض عدم تيسره له ــ ويبقى في مكة المكرمة إلى أوان الحج فتكون عمرته عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يقول بذلك، إلا لمن لم ينوِ أداء الحج عند الإتيان بالعمرة ثم بدا له بعد أدائها أن يبقى في مكة ويؤدي الحج، فهذا الوجه لا يتم على مبناه (طاب ثراه).
وثالثاً: أن هذا الطريق لا يتيسر سلوكه بالنسبة إلى من كان أجيراً لأداء الحج عن غيره إلا مع الاتفاق المسبق مع المستأجر على ذلك، فإن الظاهر أن الإجارة تنصرف إلى ما هو المتعارف من الإحرام لعمرة التمتع النيابية للدخول في مكة لأول مرة، لتكون العمرة وكذا الحجة عراقية ــ حسب التعبير الوارد في النص ــ لا أن يأتي بعمرة مفردة عراقية لنفسه ثم يأتي بعمرة التمتع النيابية وبحجتها من مكة المكرمة.
هذا ثم إنه كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يذكر هذا الطريق عقيب ما
[١] لاحظ المسائل الشرعية ج:١ ص:٣١٥.