بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - المسألة ١٥٢ حكم الخروج من مكة في أثناء عمرة التمتع
فلو علم المكلف قبل دخول مكة باحتياجه إلى الخروج منها ــ كما هو شأن الحملدارية ــ فله أن يُحرم أولاً بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها ثم يخرج لقضاء حوائجه ويُحرم ثانياً لعمرة التمتع، ولا يُعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الأولى كما مرَّ (١).
________________________
(١) لما أفتى (قدس سره) بعدم جواز خروج المتمتع من مكة المكرمة ولو لحاجة إلا مع التلبس بإحرام الحج اعتنى بذكر طريق يتيسر به للمكلف أن يخرج من مكة من غير إحرام قبل يوم عرفة من دون أن يقع في محذور شرعي، وهو أن لا يدخل مكة المكرمة لأول مرة بإحرام عمرة التمتع بل بإحرام العمرة المفردة، فإذا انتهى من أعمالها كان له أن يخرج ويدخل إلى مكة مكرراً من دون إحرام ما لم ينقضِ شهر عمرته كما سبق في محله، ومع انقضائه يمكنه دخولها بإحرام عمرة التمتع، ويلزمه عندئذٍ البقاء فيها إلى حين خروجه إلى الحج على ما سبق. وكذلك مع عدم انقضائه يمكنه ذلك، كما يمكنه الرجوع إليها بلا إحرام ثم الخروج منها للإحرام لعمرة التمتع، ثم العود إليها للإتيان بأعمالها، ومن ثم الذهاب إلى عرفات لأداء الحج.
ويلاحظ على هذا الطريق ..
أولاً: أنه قد يستلزم الإتيان بعمرتين في شهر واحد: إحداهما عمرة مفردة والأخرى عمرة تمتع، كما إذا كان دخوله في مكة لأول مرة في شهر ذي الحجة. وكذلك إذا كان في شهر ذي القعدة ولكن وجد نفسه ملزماً بالإتيان بعمرة التمتع في نفس الشهر، لعدم تيسر الخروج له لإحرام عمرة التمتع في شهر ذي الحجة.
إلا أن الجمع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة في شهر واحد جائز عند السيد الأستاذ (قدس سره) ، ولذلك أشار في المتن إلى أنه لا محذور فيه من هذه الجهة. ولكن المختار ــ كما مرَّ في محله ــ خلاف ذلك.