بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - هل أن ميقات أهل اليمن هو يلملم أو قرن المنازل؟
أي أنه لو لم يقابل جعل يلملم ميقاتاً لأهل اليمن بجعل قرن المنازل ميقاتاً لأهل الطائف في الروايات المشار إليها لأمكن البناء على كون قرن المنزل في جنب يلملم ميقاتاً لأهل اليمن جمعاً بين الأخبار، وأما مع المقابلة بين الجعلين فلا مجال للبناء على ما ذكر فإنه ليس من الجمع العرفي المقبول.
هذا مع أنه لو كان قرن المنازل ميقاتاً لأهل اليمن كيلملم فلماذا لم يتمثل ذلك إلا في روايات مروية في كتاب قرب الإسناد دون أي رواية أخرى مروية في سائر المصادر وأهمها الكتب الأربعة؟! فإنه يبعد أن يكون هذا محض اتفاق.
الوجه الثاني: أن المصرّح به في كلمات جمع من فقهاء الجمهور [١] ــ ويلائمه ما أشير إليه من كلمات المؤرخين والجغرافيين ــ أن اليمن على جزئين: جزء في تهامة وجزء في نجد، فإذا قيل: إن ميقات أهل اليمن يلملم يراد بذلك تهامتها لا كل اليمن، وأما نجدها فميقات أهله هو قرن المنازل.
والفرق بين هذا الوجه والوجه المتقدم ابتناء هذا الوجه على كون اليمن جزئين وكون المراد باليمن عند الإطلاق هو الجزء الذي يقع في تهامة وأما الجزء الذي يقع في نجد فهو مشمول لعنوان نجد في نصوص المواقيت، وأما مبنى الوجه الأول فهو أن لليمن طريقين إلى مكة طريق يمرُّ بيلملم وطريق يمرُّ بقرن المنازل.
وهذا الوجه لا بأس به لو كان المذكور في نصوصنا: (أن قرن المنازل ميقات أهل نجد). ولكن مرًّ أن هذا لم يرد إلا في خبر عمر بن يزيد، وأما في سائر النصوص فالمذكور: (أن ميقات أهل نجد هو العقيق). نعم نصوص الجمهور تدل على ذلك ولكن لا يؤخذ بها في المقام.
وبالجملة: لو كان المذكور في بعض النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت : أن ميقات أهل اليمن يلملم وفي بعضها أنه قرن المنازل وفي ثالث أن ميقات أهل نجد قرن المنازل أمكن الجمع بين الطائفتين الأوليين بالبناء على أن يلملم ميقات أهل اليمن من تهامة، وأما أهل اليمن من نجد فيمقاتهم قرن المنازل.
[١] لاحظ فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٨٠. الإقناع في حلِّ ألفاظ أبي شجاع ج:١ ص:٢٣٥.