بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - عدم اختصاص الميقات في قرن المنازل والعقيق والجحفة ويلملم بالمساجد التي فيها
وكل من يمرُّ من ذلك الطريق (١)، ولا يختص بالمسجد، فأيُّ مكان يصدق عليه أنه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه(٢).
________________________
نعم رووا عن جابر وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [١] أنه (وقَّت رسول الله ٦ .. لأهل الطائف ــ وهي نجد ــ قرناً).
وكيفما كان فقد مرَّ أن ما دلَّ على كون قرن المنازل ميقات أهل اليمن، وما دلَّ على كونه ميقات أهل نجد معارض بما دلَّ على أنه ٦ وقّت لأهل اليمن يلملم ولأهل نجد العقيق ولأهل الطائف قرن المنازل، وحيث إن تلك النصوص تعدُّ شاذة بالقياس إلى ما يعارضها فلا بد من طرحها عملاً بمقبولة عمر بن حنظلة.
نعم يجوز لأهل نجد واليمن الإحرام من قرن المنازل أيضاً ــ على كلام فيه تقدم قريباً ــ إلا أن هذا غير كون قرن المنازل مما وقّته لهم رسول الله ٦ .
(١) إذا لم يكن من أهالي بعض الأمصار الأخرى التي وقّت لهم رسول الله ٦ بقية المواقيت الخمسة، وإلا ففيه كلام تقدم نظيره في المواقيت التي مرَّ البحث عنها، فليلاحظ.
(٢) لما لم يرد في شيء من النصوص المتقدمة اختصاص الميقات في قرن المنازل بالمسجد الكائن فيه اتجه ما أفاده (قدس سره) من عدم اختصاص الميقات بذلك المسجد وجواز الإحرام من أيٍّ مكان يُعدُّ من قرن المنازل.
ولكن الذي يلاحظ هنا هو أن هذا المعنى لا يختص بميقات قرن المنازل، بل يجري في العقيق والجحفة ويلملم أيضاً، فلماذا أغفل (قدس سره) ذكره بشأنها؟ ولا سيما بالنسبة إلى الجحفة، إذ نصَّ المؤرخون على أنه كان فيها مسجد في عصر النبي ٦ فكان هناك مجال لتوهم لزوم أن يحرم من ذلك المسجد، فلو نبّه (طاب ثراه)
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:١٨١.