بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - ١ النية بمعنى اعتبار قصد العنوان
وهذا واضح في صحيحتي حماد بن عثمان وابن أبي نصر، والظاهر أنه مورد صحيح أبان بن تغلب أيضاً، بل معتبرة إسحاق بن عمار محمولة على ذلك أيضاً كما سيأتي. وأين ما ذُكر مما هو محل البحث من أنه هل يجوز الإحرام لزيارة البيت بعنوانها العام من دون تعيين كونه للعمرة المفردة أو التمتع أو لحج الإفراد ثم يأتي بأفعال أيّ واحدة منها؟
وبعبارة أخرى: مفاد النصوص المذكورة هو أن من يريد أداء حج التمتع ينبغي له أن لا يذكر المتعة عند التلفظ بما يُحرم له، بل ينوي المتعة ولا يسمي حجاً ولا عمرة، أو يسمي الحج وحده [١] ــ حسب اختلاف النصوص ــ ولا تعرض فيها لحكم من أراد الإحرام ولم يقرر بعدُ ما يأتي به من النسك، هل يحج متعة أو إفراداً أو يعتمر عمرة مفردة.
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((صلِّ المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء ..)).
ويمكن أن يقال: إنها ظاهرة في عدم كفاية نية زيارة البيت، بل لا بد من نية الحج، أي حج الإفراد أو المتعة أي حج التمتع بعنوانهما.
ولكن لا يبعد أن يكون مورد صحيحة معاوية هذه كصحيحته الأخرى [٣] هو من يريد أداء حج التمتع، ويكون المقصود بالأمر بأن يحرم بالحج أو بالمتعة هو ما ورد في النصوص المتقدمة من التلفظ بالحج أو بالمتعة عند الإحرام.
ومع الغض عما ذكر فإنه يمكن أن يقال: إنه يحتمل أن يكون كلام الإمام ٧
[١] والظاهر أن الوجه في أمر الإمام ٧ بالتلفظ بالحج دون المتعة هو أن يشبه ما يأتي به الشيعة من المتعة في الصورة ما وقع لصحابة النبي ٦ في حج الوداع، حيث إنهم أحرموا للحج ثم عدلوا إلى عمرة التمتع. ولعل اعتناؤه ٧ برعاية هذا الأمر كان من جهة دفع الشبهة عن الشيعة بأنهم يؤدون المتعة بغير ما أمر به النبي ٦ ، فتدبر.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٣٢.