بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - المسألة ١٦٢ عدم جواز تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إلا لضرورة
بأدناهما وكنت عليلاً)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (إن مقتضى اعتذاره بقوله: ((وكنت عليلاً)) اختصاص جواز التأخير بصورة العذر).
ولكنه غير واضح، فإن معنى قوله ٧ : ((الجحفة أحد الوقتين)) هو كونها أحد الوقتين لأهل المدينة ــ وإلا لقال: أحد المواقيت ــ وظاهره أنه لا حرج على المدني أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة اختياراً، ولكنه ٧ لم يكن ليفعل ذلك اتباعاً لسنة النبي ٦ لولا أنه كان عليلاً.
وهذا المعنى إن لم يكن أوفق بلفظ الرواية فلا أقل من إجمالها وعدم دلالتها على اختصاص جواز تأخير الإحرام إلى الجحفة بالعليل. اللهم إلا أن تجعل روايتا أبي بكر الحضرمي وعبد الحميد بن سعيد الحاكيتان للواقعة نفسها قرينة على إرادة المعنى الآخر.
هذا ما يمكن الاستدلال به للقول المشهور، وأما القول الآخر فقد استدل له ببعض الروايات ..
الرواية الأولى: صحيحة علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: وسألته عن إحرام أهل الكوفة وأهل خراسان ومن يليهم .. قال: ((أما أهل الكوفة وخراسان وما يليهم فمن العقيق، وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة ..)).
ووجه الاستدلال بها أنها ظاهرة في كون ذي الحليفة والجحفة ميقاتين لأهل المدينة في عرض واحد لا أن الثاني في طول الأول، مما يقتضي جواز تأخير الإحرام إلى الثاني اختياراً.
وأجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] عن الاستدلال بهذه الصحيحة بأنها لم ترد في خصوص المختار فغايته أن تكون الدلالة بالإطلاق فترفع اليد عنه بصراحة
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٧٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٣٧.