بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٤ - المسألة ١٦٩ إذا ترك الإحرام من الميقات عن نسيان أو جهل فما هو حكمه؟
هذه عمدة روايات المسألة، والملاحظ أن مورد جملة منها هو ترك الإحرام من الميقات جهلاً، ومورد بعضها ترك الإحرام من الميقات نسياناً، ومورد البعض الآخر الجهل والنسيان معاً. نعم ورد في نسخة من صحيحة الحلبي التعبير بـ(ترك الإحرام) الذي هو أعم من الجهل والنسيان وغيرهما، ولكن حيث لا دليل على صحة هذه النسخة فلا بد من الاقتصار في مورد الصحيحة على القدر المتيقن، وهو خصوص النسيان.
ثم إن النسيان قد يكون عن تقصير، أي من جهة الإهمال وعدم الاهتمام بالشيء ــ كما ورد [١] في من صلى في الثوب المتنجس نسياناً من أن عليه الإعادة كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه عقوبة لنسيانه ــ وقد لا يكون مستنداً إلى الإهمال وعدم الاهتمام بل لضعف الذاكرة ونحو ذلك.
وأيضاً قد يكون النسيان للحكم بأن نسي أن الإحرام من الميقات واجب، وقد يكون النسيان للموضوع كأن نسي أن هذا المكان هو الميقات.
ويمكن أن يقال: إن السؤال في صحيحة عبد الله بن سنان، أي قوله: (رجل مرّ على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم منه) شامل لجميع الأقسام المذكورة. بل يمكن أن يقال: إن قول السائل في صحيحة الحلبي: (رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم) يشمل الجميع أيضاً حتى الناسي للموضوع.
وأما ما ربما يلوح من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم شمول الحكم في الناسي لكلا قسميه بخلاف الجاهل فمما لم يظهر وجهه.
هذا في ما يتعلق بالنسيان, وأما الجهل فهو أيضاً قد يكون جهلاً بالحكم وقد يكون جهلاً بالموضوع, وقد يكون بسيطاً أي يكون الجاهل ملتفتاً إلى جهله وقد يكون مركباً أي غير ملتفت إليه وقاطعاً بالخلاف.
وعلى كل تقدير فقد يكون الجاهل معذوراً في جهله ــ أي فيما إذا وقع في مخالفة الواقع ــ وقد لا يكون معذوراً فيه.
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٥٥.