بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٢ - المسألة ١٦٩ إذا ترك الإحرام من الميقات عن نسيان أو جهل فما هو حكمه؟
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : (الظاهر كون الناس مروياً عنهم لا أن زرارة كان مطلعاً على قصتهم فنقلها).
أي أن زرارة قد سمع قصة المرأة وما قاله الإمام ٧ بشأنها من الناس الذين حجوا بالمرأة, فان هذا هو مقتضى استخدام حرف الجر (عن)، وإلا لكان ينبغي أن يستخدم بدله (في) كما لا يخفى.
وعلى ذلك تكون الرواية مرسلة، ولا يمكن الاعتماد عليها، لعدم إحراز أن بعض أولئك الناس كان من الثقات، ولا عدم تواطئهم على الكذب.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يبعد أن تكون لفظة (عن) محرفة (في) ــ كما نقلت كذلك في بعض المصادر الفقهية ونحوها [٢] ــ إذ لو كان المقصود أن زرارة قد نقل تلك الواقعة عن أولئك الناس لكان ينبغي أن يكون التعبير هكذا: (أناس من أصحابنا قالوا: إنهم حجوا بامرأة معهم ..). وأما التعبير بـ(أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم ..) فهو إنما يناسب أن يكون زرارة قد اطلع بنفسه على الواقعة وسمع كلام الإمام ٧ ، وعلى ذلك فالرواية موثقة كما وصفناها.
السابع: خبر علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم، فأحرم قبل أن يدخله، قال: ((إن كان فعل ذلك جاهلاً فليبنِ مكانه وليقضِ، فإن ذلك يجزيه إن شاء الله، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فهو أفضل)).
وهذا الخبر غير نقي السند، لاشتماله على عبد الله بن الحسن، فإنه لم يوثق.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : أن الحميري صاحب قرب الإسناد كان لديه كتاب علي بن جعفر، وهو من الكتب المعتبرة الغنية عن
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٥٨.
[٢] لاحظ الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية ج:١ ص:١٠٤، والحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١ ص:٧٠، والأصول الأصلية ص:٧٨.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤٢.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٦٦١.