بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٩ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
أقول: ما أفاده (قدس سره) في الصورتين محل نظر أو منع ..
١ ــ أما في الصورة الأولى فلأن الظاهر أن مراده من سقوط ميقاتية الشجرة بالنسبة إلى من يكون الإحرام منها ضررياً أو حرجياً عليه هو عدم صحة إحرامه منها، بقرينة المقابلة مع ما ذكره في الصورة الثانية من أن المريض والضعيف يجوز لهما الإحرام من الشجرة إلا أنه رخص لهما في التأخير عنها إلى الجحفة إرفاقاً بهما.
ولكن سقوط ميقاتية الشجرة بالمعنى المذكور مما لا وجه للالتزام به على إطلاقه، فإنه إذا فرض كون الضرر بحدّ يحرم تحمله شرعاً صح ذلك، حيث يقع الإحرام عندئذٍ باطلاً من جهة عدم إمكان التقرب بما هو مبغوض لدى الله سبحانه وتعالى، كما جرى عليه (قدس سره) في أمثاله.
وأما في غير هذا المورد كما إذا كان الضرر المترتب على الإحرام من الشجرة قليلاً فأقدم المكلف على تحمله وأحرم من الشجرة فإن بني على أن قاعدة نفي الضرر أو الحرج أو غيرها تفي بنفي شرطية إيقاع الإحرام من ذي الحليفة عند صيرورته ضررياً أو حرجياً مع بقاء أصل الأمر بالإحرام على حاله فمن الظاهر تعيّن الالتزام بصحة الإحرام من ذي الحليفة في مفروض الكلام، إذ لا وجه لبطلانه أصلاً.
وأما إذا بني على أن قاعدة نفي الضرر أو الحرج لا تفي بنفي الشرطية التي هي حكم وضعي وإنما نفي الحكم التكليفي المتعلق بما يكون شرطه ضررياً أو حرجياً فلا بد من التفصيل بين ما إذا كان الإحرام للحج الواجب أو للحج المستحب، فإنه على الأول لا بد من الحكم ببطلان الإحرام لفقدان الأمر به ولكن مقتضاه عدم انعقاده في أي ميقات آخر أيضاً خلافاً لما أفاده (قدس سره) .
وأما على الثاني فلا وجه للحكم ببطلان الإحرام لأن قاعدة نفي الضرر والحرج لا تفيان بنفي الأحكام غير الإلزامية، ولذا بنى (قدس سره) على صحة الوضوء إذا كان ضررياً أو حرجياً من جهة أن الأمر الاستحبابي به مما لا يسقط بذلك وإن سقط الأمر الوجوبي المقدمي.