بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
وأما السند الثاني لرواية أبي بصير فهو لا يخلو من خدش من جهة اشتماله على الحسن بن الحسين اللؤلؤي، فإنه ممن تعارض فيه الجرح والتوثيق.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الصحيح اعتبار اثنتين من روايات المسألة هما الرواية الأولى والرابعة مع كونهما مؤيدتين برواية علي بن أبي حمزة أو بروايتيه.
هذا من جهة سند الروايات المتقدمة.
وأما أصل دلالتها على جواز الإحرام بالنذر قبل الميقات بل وجوب الوفاء بنذر ذلك فمما لا ينبغي الشك فيه.
نعم يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] المناقشة في تعلّق معتبرة أبي بصير بباب النذر قائلاً: إن الظاهر منها مجرد جعل الإحرام من المواضع البعيدة على نفسه من باب تحمل الزحمة في سبيل الطاعة شكراً لله تعالى لا أنه من باب نذر الشكر.
ولكن الإنصاف أن التعبير بـ(جعل على نفسه) ظاهر في الجعل الذي يكون ملزماً به شرعاً، والقدر المتيقن منه النذر, إن لم يكن منصرفاً إليه بالخصوص.
وأما القول بأن جملة (عليه أن يتم) الواردة في المعتبرة إنما تدل على لزوم الإتيان بالمناسك بعد التلبس بالإحرام مما قبل الميقات، ولا تدل على انعقاد نذر الإحرام قبله بحيث يكون ملزماً بالوفاء به, فيرد عليه ..
أولاً: أنه لم يفرض في كلامه ٧ تلبس المكلف بالإحرام ليفسر الإتمام بما ذكر، فالأقرب كون المراد به هو إتمام الجعل على النفس بالإتيان بالمجعول.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٩٧.