بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
من المسجد وينتهي إلى البيداء بمسافة ميل أفقياً. لأن صحيحة عمر بن يزيد تدل على الأمر بالإجهار بالتلبية من المسجد إذا كان ماشياً وإلا فمن البيداء، وهي محمولة على الاستحباب بقرينة الروايات الأخرى، وهناك روايات تدل على وجوب التلبية من البيداء والنهي عنها قبلها، كصحاح معاوية بن عمار ومعاوية بن وهب ومنصور بن حازم، ومقتضاها أن المسجد ليس ميقاتاً للإحرام، وإنما هو مكان للصلاة مقدمة له، حتى يتهيأ الحاج وينوي ما يريد، ثم يمشي بعد الصلاة عازماً على الحج إلى أن يصل إلى الميقات وهو البيداء، وحينئذٍ تجب عليه التلبية، على أساس أن حقيقة الإحرام إنما هي التلبية.
وهنا رواية تدل على جواز التلبية من المسجد وفي دبر الصلاة، وهي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ٧ : قال: قلت له: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة؟ قال: ((أيُّ ذلك شاء صنع)).
وهذه الموثقة بما أنها ناصّة في جواز التلبية في المسجد فتصلح أن تكون قرينة على حمل الأمر بها بعد الوصول إلى البيداء على الاستحباب. ونتيجة ذلك أن المسجد مبدأ الميقات ونهايته البيداء مغيًى بمسافة ميل، وهذه المسافة المحددة كلها ميقات، ويجوز الإحرام من أيِّ نقطة منها شاء، وإن كان الأفضل هو الإحرام من البيداء، وهو نهاية تلك المسافة المحددة.
ومن هنا يظهر أن الروايات التي تدل على أن ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ميقات إنما هي في مقام بيان مبدأ الميقات، وبضمها إلى الروايات الآمرة بتأخير التلبية إلى البيداء ينتج أن هذه المسافة المعينة كلها ميقات مع التفاضل بين مواضعها، فيكون الإحرام من نهايتها أفضل من الإحرام من بدايتها).
أقول: أما موثقة إسحاق بن عمار فقد تقدم آنفاً أنها لم ترد في خصوص ميقات أهل المدينة، إذ ليس فيها ذكر لمسجد الشجرة ولا للبيداء، بل ليس فيها ذكر للمسجد أصلاً. ومن الغريب دعوى كونها نصاً في جواز التلبية في المسجد!! وعلى كل حال فمقتضى الصناعة حملها على غير ذي الحليفة من المواقيت.