بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
معناه المعهود.
وأما صحيح معاوية بن عمار [١] : ((صلِّ المكتوبة، ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية))، وصحيح الفضلاء [٢] : ((فقل .. ما يقول المحرم)) وخبر علي بن جعفر [٣] : (سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحلُّ لمن أحرم عندها أن لا يلبي)، ومعتبرة الكاهلي [٤] : ((فإذا وردن الشجرة أهللن بالحج ولبين عند الميل أول البيداء))، فإن هذه الروايات لا بد من حمل الإحرام والإهلال فيها على إرادة عقد نية الحج، بقرينة ما تقدم من الروايات الأخرى، وهو المعبر عنه بـ(الفرض) في عدة نصوص منها معتبرة حنان بن سدير وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي وموثقة يونس بن يعقوب، وهو المراد بما ورد في صحيحة معاوية بن وهب من التهيؤ للإحرام.
وبالجملة: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن النصوص واردة في التلبية في فرض حصول الإحرام وإن كان صحيحاً في بعض تلكم النصوص، كصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الفضلاء وخبر علي بن جعفر ومعتبرة الكاهلي، إلا أن المراد بالإحرام فيها ليس هو ما تترتب عليه الآثار المعروفة، بل مجرد عقد نية أداء الحج بقرينة سائر روايات الباب.
وعلى ذلك فلا يبرز محذور تحقق الإحرام بغير التلبية، ليلتجأ إلى الفرار منه بالالتزام بما اختاره (قدس سره) من إرادة تأخير التلبية المستحبة إلى البيداء.
هذا كله مضافاً إلى أنه يرد على هذا الوجه ما تقدم آنفاً من الأمر الثاني في مناقشة الوجه الأول كما لا يخفى.
(الوجه الرابع): ما قيل [٥] من: (أن مقتضى الجمع العرفي بين نصوص المسألة هو الالتزام بأن الميقات هو ما بين مسجد الشجرة والبيداء، أي أنه يبدأ
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٣.
[٣] قرب الإسناد ص:٢٤٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤١.
[٥] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:١٧٣ــ١٧٥ (بتصرف).