بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - ٩ محاذاة مسجد الشجرة
وقال السمهودي [١] : (قد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنين وثلاثين ذراعاً ونصف ذراع بذراع اليد)، أي حوالي خمسة أميال بناءً على كون كل ميل أربعة آلاف ذراع كما هو المشهور عندنا [٢] .
ومن المعلوم أن المسجد النبوي لم يكن في آخر المدينة من جهة مكة، ولا أن مسجد الشجرة كان في أول ذي الحليفة من جهة المدينة، وعلى ذلك تكون المسافة بين المدينة وذي الحليفة أقل من خمسة أميال بمقدار معتد به، ومع ذلك فإن نقطة المحاذاة على مسافة ستة أميال من الطريق الآخر تكون قريبة نسبياً من ذي الحليفة كما هو ظاهر.
الخصوصية الرابعة: كون المكلف ماراً على المدينة المنورة التي وقّت النبي ٦ ذا الحليفة لأهلها قبل وصوله إلى مكان المحاذاة، فلا تشمل الصحيحة من لم يمر على المدينة وتوجه مباشرة إلى المكان المحاذي.
الخصوصية الخامسة: كون المكلف ممن أقام في المدينة مدة معتداً بها قبل أن يتوجه للإحرام من نقطة المحاذاة لا أنه مرَّ على المدينة يوماً أو نحو ذلك، والمدة المذكورة في رواية الكليني هي الشهر وأضيف في رواية الصدوق إليه لفظة: (أو نحوه).
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في متن المناسك أنه اعتمد الزيادة المذكورة. ولعله من جهة تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة. ولكن تقدم غير مرة أنه لا دليل على هذا الأصل، فلا سبيل إلى القول بشمول الصحيحة لمن أقام في المدينة أقل من مقدار الشهر.
الخصوصية السادسة: كون المكلف عازماً على أداء الحج منذ بداية إقامته
[١] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:٦٢.
[٢] وأما بناءً على ما ذهب إليه جمع من الجمهور من كون كل ميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع فتكون المسافة خمسة أميال وثلثي ميل ينقص مائة ذراع كما ذكرها السمهودي.