بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - المسألة ١٤٩ واجبات حج التمتع ثلاثة عشر
بمقدار فرسخ كما سيأتي.
وعلى ذلك فإذا كانت المسافة التي يطويها المكي ومن بحكمه للوصول إلى عرفات ثم عوداً منها إلى مكة تقل عن ثمانية فراسخ فحكمه في عرفات هو التمام دون القصر.
وأما إذا فرض أنه يطوي طريقاً تبلغ مسافة ثمانية فراسخ ذهاباً وإياباً فحكمه القصر، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً. ولا مجال للقول بأن إتمام المكي ومن بحكمه في عرفات خلاف النصوص، فإن الحكم في بعض النصوص معلّل كما مرَّ في صحيحة معاوية بن عمار [١] ((ألا ترى أن أهل مكة إذا خرجوا إلى عرفة كان عليهم التقصير))، إذ إنها ظاهرة الدلالة في أن لزوم القصر على أهل مكة في عرفات إنما هو من حيث كون المسافة بين مكة وعرفات بمقدار بريد أي أربعة فراسخ، فتتم لهم المسافة الملفقة مع احتساب العود.
ومن الواضح أن الحكم يتبع موضوعه فإذا تغير الموضوع يتغير الحكم لا محالة، ولا يمكن الالتزام بوجوب القصر على المكي ومن بحكمه في عرفات حتى بعد توسع مكة المكرمة وصيرورة المسافة بينها وبين عرفات من الطريق الذي يسلكه المكلف أقل من مسافة التقصير.
وأما ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض آخر من أن أحكام مكة تختص بمكة القديمة فهو إن صح ــ وقد مرَّ أنه غير صحيح ــ مما لا مساس له بالمقام، أي لا مجال لاحتساب مبدأ المسافة من مكة القديمة، لأن السرّ في احتساب مبدأها من نهاية البلد هو عدم صدق السفر عرفاً إلا بالخروج منه، ولا يوجد دليل خاص على امتياز مكة عن سائر البلدان باحتساب مبدأ المسافة فيها من مكة القديمة.
وبذلك يفترق عن التخيير فيها بين القصر والتمام للمسافر، فإن عنوان (مكة) مذكور في نصوص التخيير ولقائل أن يدعي أن المراد بمكة فيها خصوص مكة القديمة، وأما احتساب مسافة التقصير من نهاية مكة المكرمة فلم يرد فيه نص
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٠٨.