بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
الفراغ من مناسكه [١] ــ فأي تعلّق لهذا بما هو محل الكلام من تحديد منتهى المسافة التي يجوز الخروج إليها؟!
وبعبارة أخرى: إن تحديد مبدأ الخروج بالاسم لا يقتضي بوجه كون المراد من الخروج هو مطلق الخروج سواءً أبلغ حدّ المسافة الشرعية أو لا، بل هو مما يتعلق بمنتهى الخروج، فإذا لم يحدد في النص كان مقتضى الإطلاق هو المنع من مسمى الخروج وإن لم يبلغ حدّ المسافة، وهذا ظاهر.
تبقى الإشارة إلى أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من دعوى الجزم بعدم الفرق بين الخارجين من مكة من آحاد المتمتعين أي بين من يقصدون المسافة الامتدادية ومن يقصدون المسافة التلفيقية، مما لم يعرف له منشأ يعتدّ به.
مضافاً إلى احتمال أن يكون مراد المحقق النائيني (قدس سره) بالمسافة الشرعية في المقام هو خصوص الامتدادية منها فلا يرد عليه الإشكال بما ذكر.
ولكن هذا ليس بصحيح، فإنه ذكر في تعليقته الشريفة على العروة [٢] أن الإشكال في الخروج إلى خارج الحرم يختص بما كان بالغاً قدر المسافة الشرعية ولا يطرد في جميع جوانبه. ومن المعلوم أن المسافة بين مكة المكرمة وبين حدود الحرم في أي من جوانبه لا تبلغ المسافة الامتدادية بل تبلغ التلفيقية في بعض الجوانب، فهذا قرينة على كون مراده (قدس سره) بالمسافة الشرعية هو الأعم من التلفيقية، فتدبر.
الوجه الرابع: عدم جواز الخروج إلى ما لا يعدُّ من أطراف مكة وتوابعها، وأما إلى الأطراف والتوابع فيجوز الخروج مطلقاً.
وهذا هو ما بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، وفرّع على ذلك أنه يجوز أن يكون منزل الحاج في خارج مكة فيرجع إليه في أثناء العمرة أو بعد الفراغ منها.
والملاحظ أنه (قدس سره) لم يذكر هذا في تعليقته الشريفة على العروة ولا في
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٥٤ــ٣٥٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٢ التعليقة:٣.