بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
جهة خوف فوات الحج، ولا يكون تخصيص تلك الأماكن بالذكر للاحتراز من الأماكن القريبة جداً مما تقع دون المسافة الشرعية، إيعازاً إلى أن الخروج إليها مما لا يُشترط أن يكون لحاجة وبعد التلبس بالإحرام.
وهذا الاحتمال لو لم يكن هو الأقرب إلى الفهم العرفي فلا أقل من تساويه مع الاحتمال الآخر، ومعه لا تصلح الصحيحة دليلاً على رفع اليد عن إطلاق صحيحة زرارة ونحوها.
هذا وأما ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) من ابتناء ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) على كون المراد بالخروج في نصوص الباب هو الخروج إلى ما يبلغ حدَّ المسافة الشرعية، قياساً بما ورد في مثل صحيحة أبي ولاد فهو مما لا يخلو من غرابة. إذ كيف يليق بمكانة المحقق النائيني (قدس سره) أن يتوهم كون المراد بالخروج في نصوص المسألة هو الخروج إلى حدِّ المسافة الشرعية قياساً بما ورد في نصوص صلاة المسافر؟!
فإن مورد حمل الخروج على ما يكون بحدّ السفر الشرعي هو الخروج من الوطن أو من محل الإقامة دون الخروج من البلد وإن لم يكن وطناً ولا ما بحكمه، ومن المعلوم أن معظم الذين يؤدون حج التمتع إنما هم من المسافرين الذين لا ينوون الإقامة عشرة أيام في مكة قبل خروجهم منها، فلا وجه لتوهم كون المراد بالخروج في صحيحة زرارة وما بمضمونها هو الخروج إلى حدِّ المسافة الشرعية.
وأغرب مما ذكره السيد الحكيم (رضوان الله عليه) هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لو كان المذكور في النصوص (ليس له أن يخرج) من غير تقييد بقوله: (من مكة) أمكن أن يقال: إن المراد بالخروج هو السفر إلى مقدار المسافة الشرعية، وأما مع التقييد بذلك فلا مجال له.
وجه الغرابة: أن للخروج مبدءاً ومنتهى ولا ريب في أن مبدأه في مفروض المسألة هو مكة المكرمة سواء ذكرت بالاسم في لسان النص أو لا ــ كما هو الحال في الروايات الواردة في استحباب التصدق بقيمة درهم تمراً لمن أراد الخروج بعد