بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - المسألة ١٥٣ حدّ الخروج المحرّم على المتمتع من مكة
شرحه لها، بل ظاهر الشرح عدم جواز الخروج من مكة مطلقاً، حيث قال [١] : (الموضوع في الروايات المعتبرة كصحيحتي زرارة هو الخروج من مكة فمتى صدق هذا العنوان حكم عليه بالحرمة وإلا فلا).
وعلى ذلك فما هو الوجه في حكمه (قدس سره) بجواز خروج المتمتع إلى أطراف مكة وتوابعها؟
لعل المستفاد من قوله (قدس سره) في المتن: (المحرّم من الخروج .. إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر، ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها) أن الوجه فيه هو المنع من صدق الخروج المنهي عنه على الخروج إلى الأطراف والتوابع، لأن المنساق من النصوص كون المحرّم هو الخروج إلى محل آخر لا مطلق الخروج، وحيث إن الأطراف والتوابع لا تعدُّ محلاً آخر في مقابل مكة المكرمة فلا منع من الخروج إليها.
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه ليس في النصوص الناهية عن الخروج قرينة على اختصاص المنع بالخروج إلى محل آخر إن كان المراد بمحل آخر ما يكون من قبيل البلد والقرية والضيعة وأمثالها، مع أن ما يعدّ من التوابع والأطراف قد يكون من هذا القبيل كما لا يخفى.
وبالجملة: مقتضى إطلاق النصوص هو المنع من الخروج إلى أي مكان آخر لا ينطبق عليه عنوان مكة فإن كان هذا العنوان يصدق عرفاً على المناطق السياحية أو الصناعية وأمثالهما مما يقع خارج الأحياء السكنية بحيث يعدّ من فيها موجوداً في المدينة المقدسة فلا إشكال وأما إذا لم يكن كذلك فمقتضى إطلاق النصوص المنع من الخروج إليها.
وأما دعوى انصراف الخروج من مكة عن الخروج إلى الأطراف والتوابع ــ كما ورد [٢] في بعض الكلمات ــ فهي غير مسموعة، فإن الانصراف لو كان فهو بدوي ولا يعتد به.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٨٢.
[٢] مصباح الناسك ج:١ ص:٢٣٧ (النسخة الأولى).