بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - لو نذر الإحرام قبل الميقات ثم تخلف عن ذلك وأحرم من الميقات فما هو حكمه؟
في مملوك الغير، لأن المملوك له إنما هو في الذمة.
هذا وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الحكم بكون الإحرام من الميقات حراماً وبالتالي باطلاً من حيث كونه مفوِّتاً للإحرام من المكان المعين في النذر يستلزم الخلف، لأنه لا يكون مفوِّتاً إلا إذا كان صحيحاً فلو بني على بطلانه كان ذلك خلف كونه صحيحاً، فلا يمكن المساعدة عليه. لأن الحكم ببطلان الإحرام ليس من جهة كونه مفوِّتاً بالفعل للإحرام من المكان المعين في النذر ليقال: إن مقتضاه كونه صحيحاً وإلا لزم الخلف. بل من جهة أنه لو وقع صحيحاً فإنه يكون مفوّتاً، ولو كان مفوِّتاً فلا محالة يكون حراماً ومبغوضاً، وإذا كان حراماً ومبغوضاً فلا يمكن أن يقع صحيحاً، لأن الحرام لا يصلح أن يكون عبادة, ونتيجة ذلك أن وقوعه صحيحاً يستلزم عدم وقوعه صحيحاً. ومن الواضح أن ما يستلزم من وجوده عدمه فهو محال، فلا يمكن الحكم بصحة الإحرام المأتي به في الميقات مع نذر الإتيان به قبله.
وكيفما كان فقد تحصّل من جميع ما تقدم: أن الصحيح وفق كلا المسلكين في مفاد صيغة النذر هو صحة الإحرام من الميقات ولو جاء به ناذر الإحرام مما قبله تعمداً منه في مخالفة نذره. ولكن عليه كفارة حنث النذر في هذه الصورة.
وقد اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في تعيينها، فالمشهور بينهم أنها ككفارة الإفطار في شهر رمضان متعمداً، وهي مخيّرة بين العتق وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً. ولكن ذهب جمع من المتقدمين والمتأخرين منهم السيد الحكيم (قدس سره) والسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) إلى أنها ككفارة اليمين، أي مخيرة بين العتق وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام.
وعمدة ما أُستدل به للقول المشهور هو خبر عبد الملك بن عمرو [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من جعل لله عليه أن لا يركب محرّماً سمّاه فركبه))، قال:
[١] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٤.