بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
بأداء أعمال عمرة التمتع؟
كان الجواب عنه أنه لو حكم بصحة الحج مع التأخير المتعمد في الوقوف بعرفات فهو فيما إذا كان محرماً للحج فلم يقف حتى لم يدرك إلا المسمى، وأما من لم يكمل عمرة تمتعه ففاته الوقوف الواجب إلا بمقدار المسمى فلا دليل على صحة حجه.
الاحتمال الثالث: أن المتعة تدرك ما أمكن المتمتع الإحرام لحج التمتع من مكة ثم إدراك الوقوف الاضطراري في عرفة.
ومبناه أن ما دل على الاجتزاء بالوقوف الاضطراري في عرفة يشمل من كان مضطراً إلى ترك الوقوف الاختياري ليكمل أعمال عمرة تمتعه ثم يحرم للحج.
ولكن هذا أيضاً ممنوع، فإن النصوص [١] الواردة في صحة الحج مع إدراك اضطراري عرفة لا تشمل المقام.
الاحتمال الرابع: أن المتعة تدرك ما أمكن المتمتع الإحرام لحج التمتع من مكة ثم إدراك اختياري المشعر ولو مع فوات الوقوف الاختياري والاضطراري في عرفات.
وهذا ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن مقتضى القاعدة أن من شرع في التمتع ولو ندباً وجب عليه إتمامه بمقتضى قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) ، فإطلاق دليل الوجوب حدوثاً وبقاءً يستدعي الإتمام وعدم العدول عن التمتع إلى قسم آخر حتى إذا لم يدرك الوقوف بعرفة واجبه أو ركنه اختياريه أو اضطراريه فيما لو أدرك اختياري المشعر، لكفاية الوقوف فيه إجماعاً على ما سيجيء الكلام فيه.
فالقاعدة تقتضي الصحة والإتمام تمتعاً بمجرد التمكن من المزدلفة فضلاً
[١] لاحظ صحيح الحلبي في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٢٨٩)، وصحيح معاوية بن عمار في (ص:٢٩٠).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٢.