بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - لو أراد المفرد أو القارن أن يأتي بعمرة الإسلام المفردة فهل يجوز له أن يأتي بها في شهر ذي الحجة أم لا بد من الانتظار إلى حلول المحرم؟
فتحصل من جميع ما تقدم أن ما بنى عليه بعض المتأخرين من عدم لزوم تأخير العمرة المفردة عن حج الإفراد أو القِران هو الأوفق بمقتضى الصناعة لإطلاق دليل وجوبها، وإن نوقش في الإطلاق فالأصل العملي وهو البراءة يفي بإثبات المطلوب.
تبقى الإشارة إلى أنه لو أراد الحاج المفرد أو القارن الإتيان بعمرة الإسلام المفردة بعد الحج فهل يلزمه الانتظار إلى حلول شهر المحرم أو يجوز له أيضاً الإتيان بها بعد أيام الحج من شهر ذي الحجة؟
ظاهر صحيح زرارة هو الأول، لقوله ٧ [١] : ((حتى يعتمر عمرة المحرم))، ونحوه مرسل التهذيب المار ذكره.
ولكن لا بد من حملهما على الاستحباب بقرينة أن عائشة لما أدت حج الإفراد ثم أتت بالعمرة المفردة لم تؤخر العمرة إلى شهر المحرم، بل أتت بها بعد أيام الحج في شهر ذي الحجة، وقد ورد في ذيل صحيحة جميل بن دراج [٢] وصحيحة الحلبي [٣] أمر من تفوته المتعة ويعدل إلى حج الإفراد أن يصنع مثل ما صنعت عائشة، فليتأمل.
هذا مضافاً إلى ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٤] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل أفرد الحج هل له أن يعتمر بعد الحج؟ فقال: ((نعم، إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن له))، فإنه من الواضح أنه ينبت من الشعر ما يمكن إزالته بالموسى بعد مضي عدة أيام من الحج في شهر ذي الحجة، فهذه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد يقال: إن جملة ((كما صنعت عائشة)) منسوبة في ذيل صحيحة جميل إلى ابن أبي عمير فلا تصلح دليلاً يستند إليه في المقام. ولكن الظاهر أن المقصود أن ابن أبي عمير ذكر في روايته هذه الجملة دون صفوان بن يحيى وفضالة اللذين اشتركا معه في نقل الرواية عن جميل، فلاحظ.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.