بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨٥ - حكم العمرة المفردة إذا ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً
وأما الثالث فلأنه لو سلّمت كبرى جبر الخبر الضعيف بعمل الأصحاب فإن موردها الشهرة بين قدماء الأصحاب لا المتأخرين منهم. وقد نصّ ابن إدريس (رحمه الله) [١] على أن الشيخ الطوسي (قدس سره) قد انفرد بالعمل بما دل على الصحة في مفروض المسألة، مما يعني عدم تحقق الشهرة بين المتقدمين بشأنها، فليتأمل.
والنتيجة: أن المناقشة في الاستدلال بالرواية من الجهة الأولى تامة.
الجهة الثانية: أن الرواية واردة في الحج فالتعدي إلى نسيان الإحرام في عمرة التمتع مما لا وجه له.
ولكن ذكر السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [٢] أن الحج يعم بإطلاقه حج التمتع المشتمل على عمرة التمتع.
إلا أنه يلاحظ عليه بأنه لو سلّم في أصله فإن أقصى ما تقتضيه الرواية عندئذٍ هو أن من جهل أو نسي الإحرام لعمرة التمتع إذا أتى بالحج ثم علم أو تذكر يحكم بصحة حجه وعمرته، وأما إذا علم أو تذكر بعد الفراغ من أعمال عمرة التمتع وقبل الحج فلا دلالة في الخبر المذكور على صحة عمرته، لأن المستفاد من قوله: (وقد شهد المناسك كلها) أنه ناظر إلى من أتى بالوقوفين كما لا يخفى.
وبالجملة: إن هذه الرواية إن دلت على صحة عمرة التمتع مع ترك الإحرام لها جهلاً أو نسياناً فإنما تدل عليها فيما إذا لم يتذكر أو يعلم إلا بعد أداء الحج لا مطلقاً، فهي أخص من المدعى.
بل قد يناقش [٣] في أصل شمول الرواية لعمرة التمتع، وذلك من جهة أن تعبير السائل (شهد المناسك كلها وطاف وسعى) ظاهر في مواضع العبادات في الحج من الوقوف بعرفة والمشعر ومنى والطواف والسعي، فالسؤال ناظر إلى
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٣٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٢٥. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٤٧.
[٣] لاحظ التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:١٣١، وتعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٤٠ــ٢٤١.