بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - هل يجوز لمن منزله في ما دون الميقات أن يحرم من الميقات؟
المختار. وأما لو بني على كون العبرة بصدق عنوان (خلف الميقات) فينبغي الجزم بعدم انطباقه على جدة، أي لا يصدق عليها أنها خلف الجحفة، فلاحظ.
الأمر الثاني: إذا كان منزل المكلّف في مكة المكرمة نفسها لا في ما دون الميقات إليها فهل يعدُّ ميقاتاً له أيضاً أم لا؟
نُسب إلى المشهور أنه يُعدُّ كذلك، بل ربما ادُعي عدم الخلاف فيه.
ولكن ذكر غير واحد أنه مما يُشكل استفادته من نصوص المسألة، فإن المذكور في صحيح معاوية بن عمار في أحد اللفظين [١] : ((من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة))، وفي اللفظ الآخر [٢] : ((من كان منزله دون الوقت إلى مكة))، وفي معتبرة مسمع [٣] : ((إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة))، وفي خبر أبي سعيد [٤] : سألت .. عمن كان منزله دون الجحفة إلى مكة)، وفي خبر رباح (رياح) بن أبي نصر [٥] ــ بنقل الشيخ ــ: ((من كان أهله وراء الميقات إلى مكة))، فيلاحظ أن هذه النصوص تختص بمن كان منزله بين مكة والميقات، ولا تشمل من كان منزله في مكة نفسها.
ولكن قد يناقش في هذا الكلام بأن قوله ٧ في صحيحة معاوية: ((مما يلي مكة)) وإن كان ظاهراً في اختصاص الميقاتية بالذي يقع خلف هذه المواقيت ودون مكة، لأن هذا هو المناسب لقوله: ((يلي))، فإنه من (الوَلْي) بمعنى القرب والدنو، وليس بمعنى الجهة والطرف ونحو ذلك كما قد يتوهم، إلا أن هذه الصحيحة لم تثبت باللفظ المذكور، فإن الوارد في اللفظ الآخر كما تقدم: ((من كان منزله دون الوقت إلى مكة))، ونحو هذا ما ورد في معتبرة مسمع وخبر أبي سعيد.
ويمكن أن يقال: إن لفظة (إلى) في هذه النصوص إنما هي لبيان الغاية
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٩.