بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - اختصاص جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر بما إذا كان في الإحرام قبله مشقة وكلفة أكبر مما يتحمله المكلف لو أحرم في الميقات
يحرم من نقطة المحاذاة.
وعلى ذلك فلا مانع من البناء على إطلاق النصوص لما إذا لم يمر بالميقات.
وأما المرور بمحاذي الميقات فهو مما لا محيص منه إذا بني على الاكتفاء بالمحاذي ولو كان بعيداً، وإلا فيمكن نفي اعتباره أيضاً لمثل ما تقدم.
وربما يظهر من بعضهم حمل النصوص المتقدمة على من يسلك طريقاً لا يمرّ بشيء من المواقيت أو ما يقرب من المواقيت، فقال: إن من يمرّ على أحد المواقيت أو بالقرب من أحدها ليس له الإحرام قبل الميقات ولو بالنذر، وأما إذا كان لا يمرّ على أحد المواقيت ولا بالقرب من أحدها فيجوز له الإحرام من أيّ موضع قبل الحرم. وإذا نذر أن يحرم من موضع معين قبل الحرم تعيّن.
وهذا الكلام لم يظهر وجهه، فإن حمل النصوص المتقدمة على خصوص من لم يكن يمرّ على أيٍّ من المواقيت أو بالقرب من أي منها حمل لها على الفرد النادر في عصر الأئمة : ، مع أنه لا موجب له في حدّ ذاته.
الجهة السابعة: تقدم أن سلار والراوندي التزما بلزوم تجديد الإحرام من الميقات. ولكن لا وجه له، فإن النصوص الدالة على وجوب الإحرام من الميقات وعدم جواز تجاوزه من دون الإحرام إنما تختص بمن لم يكن محرماً، والمفروض أن هذا محرم قبل الوصول إلى الميقات، فلزوم تجديده إن ثبت لا بد أن يكون تعبداً صرفاً. ولكنه بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه، بل يمكن أن يقال: إن مقتضى الإطلاق المقامي للنصوص الواردة في المسألة هو عدم لزوم ذلك.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما نسب [١] إلى بعض الفقهاء من التفصيل بين الإحرام الواجب والمستحب، بالالتزام بوجوب التجديد في الأول دون الثاني.
الجهة الثامنة: أن مورد الروايات المتقدمة هو ما إذا كان الإحرام مما قبل الميقات موجباً لوقوع المكلّف في مشقة وجهد أكبر مما يتحمله لو أحرم من الميقات، وذلك من حيث البقاء لمدة أطول في حالة الإحرام ــ الذي هو عمل
[١] لاحظ مصباح الهدى ج:١٢ ص:٤١٨.